فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 69

قراءة في وقائع الحرب الدموية على غزة ميدانيا وسياسيا

د. أكرم حجازي

مع دخول الحرب على غزة أسبوعها الثالث بدا واضحا أن الحسم العسكري فيها هو أقرب إلى الاحتمالات والتنبؤات من قربه لأية حقائق على الأرض. وإذا ما استمر هذا الحال لأسبوعين آخرين فقد تتغير الكثير من الموازين والمواقف في غير ما تشتهيه إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المتواطئة في العدوان. ومنذ بضعة أيام خلت لاحظنا سلسلة من التحركات السياسية والأمنية والعسكرية على الساحة تؤشر على أن الحرب، كما لو أنها، ماضية في طريقها دون أن يكون هناك ما يوقفها أو يخفف من لهيبها. في المقالة التالية سنتوقف عند ثلاث مسائل حاسمة في مجريات الحرب على غزة أولاها تتعلق بدفاعات المقاتلين ومدى حصانتها وقدرتها على الصمود، وثانيها نعقب فيه على قرار مجلس الأمن الدولي وسبب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على القرار، وآخرها نتوقف فيه عند خفايا رشقة صواريخ الكاتيوشا على الجبهة اللبنانية.

أولا: الخطوط الدفاعية

بداية لا بد من القول أن القصف الوحشي ضد الأهداف المدنية لا يعد إنجازا عسكريا ما لم يتبعه ردود فعل شعبية محلية وخارجية تتوجه نحو الضغط لوقف إطلاق النار مهما كانت النتائج. مثل هذا الأمر لم يحصل على الإطلاق، فالثبات الفلسطيني لأهل غزة أذهل كل المراقبين وأجج المشاعر الشعبية والفعاليات التضامنية في شتى أنحاء العالم، بل أنه دفع الكثير من القوى الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التهديد بمعاقبة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم يجري توصيفها بذات الجرائم النازية التي تعرض اليهود لها في الحرب العالمية الثانية.

أما الوضع الميداني فيشير إلى حنق إسرائيلي غير مسبوق بسبب ما يلاقونه من ضراوة في المعارك دفعتهم إلى استخدام أسلحة محرمة دوليا كالقنابل الفسفورية. ولا شك أن استخدام هذه القنابل ناجم عن صعوبة اختراق الخطوط الدفاعية وإلا ما كانت إسرائيل لتضطر إلى استعمالها. فما هي هذه الخطوط؟ وأين تجري المعارك؟

بداية لا بد من الإشارة أن انتصار إسرائيل في هذه الحرب يتطلب منهم اختراق ما لا يقل عن خمسة خطوط دفاعية.

1)الخط الدفاعي الأول (الثغور وخطوط التماس)

يتعلق بالثغور الأولى على خطوط التماس. وفيها وقعت القوات الإسرائيلية بعدة كمائن قاتلة سواء عبر الهجمات المباشرة أو عبر تفجير العبوات الناسفة.

2)الخط الدفاعي الثاني (القرى المحيطة بالمدن)

يربط هذا الخط ما بين الخط الأول والقرى المتاخمة له. ولأن الخط الأول انكشف تقريبا، دون أن يعني ذلك سقوطه، فقد مارست إسرائيل على هذه القرى عمليات قصف مدمر وقتل للمدنيين وإجبارهم على إخلاء منازلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت