كي تتمكن من ممارسة تدمير شامل. وهذا مؤشر على أن إسرائيل لا تستطيع اختراق هذا الخط إلا عبر سياسة الأرض المحروقة.
3)الخط الدفاعي الثالث (تخوم المدن)
يحيط بالمدن والتجمعات السكانية الكبرى. ومن العبث التفكير بأن إسرائيل قادرة على اختراقه بسهولة. يمكن أن تخترق بعض المنازل المحيطة به أو الأحياء القريبة منه لكنها حين تقترب منه ستضطر إلى مواجهة رعب العبوات الناسفة والمفخخات والأهم منها ما يعرف بالأشراك الخداعية التي لم يجرب اليهود حظهم فيها في الحروب السابقة. وهي حرب تعني الشك في كل ما يحيط بك أو تقع عينك عليه.
4)الخط الدفاعي الرابع (المدن والتجمعات السكانية الكبرى)
هو خط القناصة الذين من الممكن أن يكونوا أيضا ضمن الخط الثاني والثالث لكنهم في الرابع أكثر انتشارا وأشد تحصينا. ومهمة هؤلاء التربص بالقوات المهاجمة وحرمانهم من التجول في التجمعات السكانية على فرض أن إسرائيل نجحت في اختراق المدن. وفي هذا الخط بالذات ستكون الأشراك الخداعية التي تنتظرهم داخل المدن أشد فتكا منها في أي خط دفاعي سابق.
5)الخط الدفاعي الخامس (قلب المدن)
هذا الخط سيكون ملحمة بكل معنى الكلمة. إذ سيشهد قتالا تلاحميا فتاكا، ففيه المقاتلين المدربين على حرب العصابات، وفيه استشاهديي المدن، وفيه المفاجآت العسكرية الكبرى كالأسلحة الخارقة للدروع. وميزته أنه يمكّن من التخفي بين البيوت والأزقة وعلى الأسطح وإيقاع خسائر فادحة في العدو إن توفرت الإرادة القتالية والمعدات اللازمة والاستعداد لتحمل الخسائر في البنى التحتية وحتى في السكان.
أما المعارك الحالية منذ بدء الحرب وحتى الآن فهي ما زالت تتركز على الخط الثاني والثالث مما يعني أن جبهة الدفاع تؤدي عملها بكفاءة جيدة. ولعلنا لاحظنا أن الاستراتيجية القتالية للمدافعين لم تحتفظ فقط بخطوطها الدفاعية بل وتقدمت خطوة إلى الأمام عبر شن الهجمات المعاكسة وعمليات التسلل والإصرار على محاولات خطف الجنود واستمرار تساقط الصواريخ بكثافة على التجمعات السكانية لليهود في فلسطين.
لا شك أن القوات المعادية تواجه صعوبة في اختراق الدفاعات المحصنة والقوية وذات الكفاءة العالية، وهذا وضع مربك لإسرائيل التي اعتادت في حروبها السابقة التقدم والسيطرة وتحقيق الاحتلال أكثر من خوض الاشتباكات. وحتى تفلت من هذه الورطة لجأت إلى ممارسة ضغط عسكري وكثافة نارية هائلة لتحقيق اختراق ما مثل:
-استخدام القنابل الفسفورية بكثافة في الأماكن التي تعتقد بوجود مقاتلين فيها.
-محاولة فصل القطاع الشمالي والأوسط عن القطاع الجنوبي لغزة لقطع التواصل بين الشمال والجنوب.
-محاولة فصل منطقة رفح جنوبا عن مدينة خانيونس ذات الكثافة السكانية الأعلى في عموم فلسطين والأشد تحصينا وقوة حتى من غزة. والتي يعتقد أن القتال فيها سيكون مقبرة حقيقية للقوات الإسرائيلية لأكثر من سبب ليس هذا أوان ذكرها.
-البدء في الحديث عن قوات دولية ومناطق عازلة وترتيبات أمنية في القطاع لوقف المقاومة كما لو أنها بصدد تحقيق أهدافها.