فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 69

شنت عشرات الطائرات الحربية الإسرائيلية، قبيل ظهر 27/ 12/2008، هجوما جويا مباغتا، في بضع دقائق، على أكثر من ثلاثين موقعا قتلت فيه دفعة واحدة أكثر من 150 شرطيا فلسطينيا في قطاع غزة. ولم يتبق شخص واحد إلا وفوجئ بحجم الهجوم وعدد الضحايا غير المسبوق. والحقيقة أن الهجوم قد يكون مفاجئا لغير المتابع لكنه بلا شك كان متوقعا في كل لحظة خاصة لأصحاب القرار. فالقراءات السياسية كانت تنبئ به، حتى أن بعض المعلومات التي كشفت عنها الصحف الإسرائيلية لاجتياح غزة تحدثت عن عدة سيناريوهات أقلها ضراوة توقعت مقتل 800 مدني. ومع ذلك لم يكن هذا هو المؤشر الوحيد على عزم إسرائيل مهاجمة غزة. فقد سبقته مؤشرات عديدة لم تكن تصريحات المأدبة الرمضانية الفاخرة لمدير عام الأمن الوطني في الضفة الغربية ذياب العلي (أبو الفتح) إلا من بواكيرها الأولى حين هدد بـ:"استعادة غزة بالقوة"ووصفه الانتفاضات الشعبية (الأولى والثانية) بأنها جلبت الويلات على الشعب الفلسطيني، وكان الأولى به أن يهدد بتحرير الضفة من إسرائيل بدلا من تحرير غزة من حماس. وعليه فلا بأس من القول، رغم الألم، بأن الضربة الجوية المفاجئة على مقرات الأمن كانت خطأ فادحا وقعت به قيادة حماس بقدر ما كانت غدرا شجعت على ارتكابه مصر بامتياز. لنعاين بعض المؤشرات الأكثر صراحة ودقة.

في الثامن عشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2008، وبعد انتهاء التهدئة، تناقلت وسائل الإعلام خبرا نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية مفاده أن دولا عربية طالبت إسرائيل بـ"جز رؤوس قادة حماس وفصلها عن أجسادها". وسرى الخبر في النار كالهشيم خاصة وأنه أُخذ على محمل الجد حتى لو كان مصدره صحفا إسرائيلية. بل أن التغطية الواسعة النطاق للخبر لم تترك ذرة شك في صحته، وكان من الواضح أنه ليس خبرا بقدر ما هو رسالة توطئ لما هو قادم من تصريحات عربية تمهد للهجوم الإسرائيلي.

وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك حين تحدثت عن تلقي إسرائيل رسائل من"محافل رفيعة المستوى"في دول عربية شجعتها على استئناف عمليات الاغتيال في قطاع غزة واستهداف القيادة السياسية والعسكرية لحركة حماس. ومن بين القيادات المستهدفة، بحسب الصحيفة، شخصيات سياسية في مقدمتها إسماعيل هنية وسعيد صيام ومحمود الزهار و د. جمال الخضري وأخرى عسكرية مثل أحمد الجعبري ومحمد ضيف وإبراهيم غندور. فمن هي الدول العربية المقصودة؟

قبل يومين من الهجوم الجوي (25/ 12/2008) وصلت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى القاهرة. وفي أعقاب مباحثاتها مع الرئيس المصري حول الوضع في غزة لم تتوانى لحظة عن توجيه التهديدات من قلب مصر وعلى مرأى من وزير الخارجية ومسمع منه دون أن يرتد له طرف أو يرد عليها أي مسؤول مصري، ببساطة قالت ليفني:"لقد طفح الكيل، الوضع سوف يتغير". وخلال المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط تعهدت بإنهاء سيطرة حركة حماس على غزة. وأضافت:"لسوء الحظ يوجد عنوان واحد لوضع سكان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت