فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 69

بل ممن يفاوضكم ويأمن لكم

د. أكرم حجازي

لا شك أن الحرب على غزة كشفت نسبيا عن عقلية اليهود وأمانيهم وشخصيتهم الدموية، وفتكت بأكاذيبهم ومراوغاتهم أشد الفتك على كل مستوى سواء كان عربيا أو إسلاميا أو دوليا، فقد شنوا سلسلة من الحروب وارتكبوا أبشع الجرائم، لكن ميزة جريمة غزة أنها مثلت الصورة الأولى للتعرية التي ستقودهم حتما إلى المذبحة القادمة. وإلى أن يحين أوانهم لا شك أنهم سيقدمون على ارتكاب المزيد من القتل بأبشع الصور والوسائل التي لا يمكن تخيلها. والذين اطلعوا على تاريخ الدم اليهودي في العالم يدركون جيدا أن اليهود ظلوا محل انتقام بشري حيث كانوا وحيث عاشوا، ويدركون أنهم ما نجوا في كل مائة عام على الأكثر من مذبحة أو مقتلة عظيمة تصيبهم دون أن يأسف عليهم أحد، ويدركون أيضا أنه ما من مذبحة جماعية استهدفتهم إلا وخسروا فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف إلى مائة ألف نفس إن لم يكن مئات الآلاف. لكن لماذا هم قتلة؟ ولماذا هم ضحايا؟

ما من أحد في حرب غزة اليوم إلا ورأى صورا بشعة لم يسبق أن شاهدها من قبل، ولا يمكن لنفس بشرية أن تحتملها. طبعا لا ننسى أنها وقعت في مناطق أخرى لكنها لم تنكشف بهذا الحجم وهذه الكيفية أمام أعين الناس. وما من أحد من البشر في كل عصر إلا وشاهد بأم عينه فرادة ما يرتكبه اليهود من جرائم بحق"الأغيار"أو"الغوييم"بحسب المصطلحات اليهودية. فالصورة الحالية، إذن، قدمت لنا أناسا لا شيء يضاهيهم في قسوتهم على أضعف الخلق دون أن يتحرجوا من فظاعة ما يرتكبونه من جرائم أمام العالم، بل أنهم يبررون جرائمهم بكذب مفضوح تشمئز منه النفس وحتى سادة الكذب من غير اليهود، وكأنهم يرومون من وراء سلوكهم هذا تقصد إظهار وحشيتهم واستعلائهم وازدرائهم لعقول الناس أو تلقين العالم دروسا في الوحشية لا يمكن لهم أن يعهدوها في غير اليهود.

حقا، إن المرء إذ يستعحب، مما يشاهد؛ فلأن المشاهد القاسية للصرعى والمقطعة أوصالهم والمفتتة لحومهم والمحترقة أجسادهم وصرخات الأطفال ومئات الجثث تلح عليه بأن يسائل نفسه ولو سرا حتى بالنسبة لمن هم على وئام مع اليهود: هل لهؤلاء القوم بعض المشاعر الآدمية حتى يرتكبوا كل هذا القتل ضد الناس خاصة الأطفال منهم دون أن يرتد لهم طرف؟ وهل يمكن أن تفلت أمة من شرورهم؟

إن من عجائب العقلية اليهودية أنهم لا يهبون لأنفسهم مجرد فرصة، ولا يلتفتون إلى الخلف ولو مرة واحدة، فتكون النتيجة الحتمية والطبيعية إغراق الناس في أتون من مشاعر الغضب والحقد والكره عليهم إلى أن تأتي لحظة من القهر لم تعد تحتملها أية نفس بشرية بصورة تؤدي إلى الانفجار الاجتماعي والاستعداد لإبادتهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت