د. أكرم حجازي
حتى هذه اللحظات ليس على قادة المقاومة والمجاهدين في غزة إلا أن يقهقهوا بأعلى أصواتهم بعد أن حققوا انتصارا ساحقا في حربهم النفسية ضد إسرائيل بصورة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي مع إسرائيل. ومن يراقب تصريحات القادة اليهود وملامح وجوههم يجد تعبيرات الخزي والذل تصفع وجوههم من كل جانب. أما ملامح هذه الحرب فيمكن الإشارة إليها في النقاط التالية:
أولا: فقد واجه المدافعون عن غزة إسرائيل بوحدة التنسيق الميداني الذي شمل كافة الجماعات والفصائل بما فيها حركة فتح. وحتى الجانب الإعلامي تميز بوحدة الخطاب العسكري بصورة لا تتناقض أبدا فيما بين القوى المدافعة، الأمر الذي أوقع إسرائيل في حيرة من أمرها تجاه عمليتها البرية التي بدأتها ليلة الأحد خاصة وأن الاستعدادات العسكرية لدى القوى المدافعة متماثلة في الخطط والتنسيق بحيث يصعب تحقيق اختراق ميداني دون تكبد خسائر فادحة. فما أن بدأت العملية البرية حتى ووجهت القوات المهاجمة بمعارك ضارية، وكان تفجير بضعة عبوات في القوات المهاجمة كافيا لاعتراف إسرائيل بوقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف قواتها من بينهم ضابط كبير يقال بأنه قائد لواء غولاني.
ثانيا: ليلة الهجوم البري، وبعد مراوغة لكسب الوقت، انعقد مجلس الأمن الدولي لإصدار بيان رئاسي يدعو لوقف إطلاق النار، وبدت إسرائيل مهتمة بالجانب السياسي لدرجة أن وزيرة الخارجية تسيفي ليفني تحدثت عن نجاحها في إفشال المشروع العربي. لكن المفاجأة كانت لدى المقاومة التي عبرت عن غضبها من نقل القضية إلى مجلس الأمن. فالقيادات السياسية المطالبة بوقف العدوان لم تضع مجلس الأمن بالذات في حساباتها، إذ أن القرار الحقيقي الذي أجمعت عليه القوى الفلسطينية، لأول مرة في تاريخ المقاومة، قضى بعدم تفويت الفرصة في جر إسرائيل إلى معركة برية بأية وسيلة كانت حتى ولو باستفزازها وهو ما ألمح إليه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حين حذر حماس من استفزاز إسرائيل. والثابت أننا رصدنا تصريحات متكررة من هذا النوع لدى قادة المقاومة منذ بدء الحرب على غزة لدرجة تبعث على الدهشة، وترافقت هذه التصريحات مع أخرى تتحدث عن مفاجئات عسكرية. والآن بات واضحا أن إجمالي التصريحات لم تكن ترغب البتة في أي تدخل دولي بقدر ما بدت وكأنها تلح على إسرائيل في التعجيل بالاجتياح البري لغزة. فهل نجحت إسرائيل؟ أم أنها ابتلعت الطعم بصورة غير مسبوقة.
ثالثا: بدأ هجوم القوات الإسرائيلية على غزة عبر ثلاثة محاور ما لبث أن توسع إلى خمسة فضلا عن جبهة الساحل البحري. لكنها تكبدت أولى خسائرها في نصف الساعة الأولى من الهجوم، وفي خط الدفاع الأول عن