-أيضا لوحظ أن أغلب العلماء الذين عبروا عن حماسة شديدة أو صدروا فتاوى جماعية واقعون ضمن تصنيفات سياسية أو علمية مما يسمح بأن يكون لفتاواهم وقع أكثر على مريديهم وحواضنهم أكثر مما لها وقع على الأمة بمختلف تكويناتها.
-ثمة ضبابية في خطاب العلماء، فالتعميم والتعمية كانا العنصران المهيمنان على الفتاوى خاصة فيما يتعلق بالحكم الشرعي. فالذي يغلق المعابر والذي يصدر القرارات والمظاهِر لليهود على المسلمين والمعاهِد لهم واضح المعالم، ومع ذلك جاء الحكم بصيغة المجهول، وفي خطبة الشيخ القرضاوي ثمة ما يشبه التكفير لكافة الحكام وفي نفس الوقت ثمة استثناء يتيح لأي منهم أن يدعي براءته بموجبه.
لكن ما يتوجب علينا استخلاصه أيضا بحزم ملاحظة أن كل الحراك الذي تحدثنا عنه لم يؤد إلى تغير في مواقف الحكومات ولم يحدث تمردا في الجيوش كما دعا 58 عالما يمنيا ولم يحرر الشارع العربي من قيوده. وبالتالي فإن الإجابة على السؤال: هل ما حدث من انتفاضة نسبية بين صفوف العلماء تؤشر على تغير عقدي أم هي انتفاضة حدث سياسي؟ يبدو أن الجواب الأقرب إلى الصحة يراها، حتى الآن، انتفاضة حدث سياسي لم تتضح بعد غاياتها العقدية.
ويستمر سقوط الأوراق ...
الحرب بعيون السلفية الجهادية
د. أكرم حجازي
كثيرون هم الذين تطلعوا (إلى) أو تساءلوا (عن) دور ما للسلفية الجهادية، وخاصة للقاعدة، في الحرب على غزة، وكثيرون أيضا يدركون أن التيارات السلفية التي تخوض حروبا مفتوحة على عدة جبهات ساخنة ليس من طبيعتها ولا في قدرتها التعامل مع الأحداث بردود فعل فورية كما لو أنها أحزاب أو جماعات علنية آمنة سياسيا وإعلاميا أو قوى ضاربة يمكن تحريكها بسهولة في أي مكان أو زمان. لذا قلَّما طالبها أحد بتحرك عسكري مباشر كان من الأولى أن يتوجه فيه إلى عناوين أخرى لديها القدرة والإمكانات على التحرك الفوري ضد إسرائيل ولم تفعل.
منذ الأيام الأولى للحرب كانت قضايا كثيرة موضع جدل بين المناصرين لحماس والمناصرين للسلفية الجهادية، لكن مسألتي المناصرة والتغطية الإعلامية مثلتا محور نقاشات ساخنة ألقتا بظلالهما على خطابات قادة التيار الجهادي العالمي. ولا ريب أن رؤى السلفية الجهادية للصراع مع اليهود لم تتغير لا قبل الحرب ولا خلالها