فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 69

في خاتمة خطابه الأول خلال الحرب (10/ 1/2009) لاحظ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن:"البعض يتخوف أنه بعد كل هذه التضحيات قد تفرط قيادة المقاومة أو تساوم أو تضعف"، وتابع بصيغة المطمئن قائلا:"بالعكس إن هذه الدماء الغالية علينا هي التي تزيدنا تمسكًا بأهدافنا وثباتنا، ومن الظلم أنه بعد كل هذه المذابح أن نرضخ ونعلن وقف المقاومة ...". فلمن توجه مشعل بهذا"التطمين"؟

لا شك أن قادة حماس هم أكثر من يعلم بالجهات التي تخشى على"ضياع ثمرات الجهاد"من أيدي المجاهدين، ولا شك أن قادة حماس لا يقصدون بأولئك"البعض"الجماعات الوطنية أو العلمانية خاصة وهم يعلمون أن الغالبية الساحقة منها لم تشارك بقتال فضلا عن أن من اشترك منها ليس له تأثير يذكر في مجرى الحرب، وبهذا المنطق لن يكون لخطاب مشعل ثمة"بعض"آخر غير السلفية الجهادية إلا إنْ كانت هناك جهات أخرى يقصدها. لكن ما يدفع إلى هذا الاستنتاج إعلان مشعل عن نهاية التسوية مع إسرائيل. وهذا معطى جديد، إنْ أثبتت الأيام القادمة صحته، فمعناه أن حماس عادت كلية إلى الخط الجهادي الأمر الذي سيكون له أثره في انحسار شقة الخلافات مع التيار الجهادي العالمي خصوصا وأن التسويات السياسية كانت مصدرا لتفاقم الصراعات بين الجانبين.

ازدواجية الإعلام؟ أم عبء الراية؟

كما أن الدول العربية"انقسمت كعادتها"في كبرى النوازل كذلك هو الإعلام العربي. لكن الإعلام العربي منقسم على أجندات سياسية وأيديولوجية، ولم يعد خافيا على مراقب أنه ثمة إعلام عربي له أجندة غربية، وله فضائياته وكتابه ومحللوه وسياسيوه ورواده. هذا النوع من الإعلام بلغ به الأمر حدا عجيبا من الانحياز ضد قضايا الأمة. وعلاوة على الأسماء والكتاب المعروفة ولاءاتهم تاريخيا ظهرت، منذ حرب الخليج الثانية، أعلام جديدة منهم تحت مسمى الليبراليون الجدد ممن قدموا خطابا يفوق في عدائه أية مواقف لأعداء الأمة. بل أن كتابات هؤلاء فيها من الحقد العجيب ما لا تقره أية مرجعية كانت سواء أخلاقية أو دينية أو قانونية، وبصورة لم نلحظها منذ زمن بعيد حتى في وسائل إعلام معادية لطالما حرصت على الظهور بمظهر الحياد والموضوعية أملا في كسب أنصار لها أو متعاطفين مع أطروحاتها.

وأكثر من ذلك أن الكثير من هؤلاء الكتاب وحتى المثقفين والسياسيين والفنانين ومن يزعموا بأنهم وطنيون باتوا يفاخرون بما تغدق عليهم الدوائر الغربية والصهيونية من جوائز لقاء ما يقدمونه من خدمات في نصرة اليهود وإسرائيل والدفاع عنهما وكأن الفلسطينيين والعرب والمسلمين هم الذين ارتكبوا الخطايا في حقهم وليس الغرب ذاته، وأعجب ما في خطابهم أنهم يستشهدون فيما قاله الله ورسوله في نصرة اليهود وهم واقعون في الموبقات السبع. هؤلاء يجري تكريم أقلامهم حتى غدوا ضيوفا مرحبا بهم على المواقع الرسمية لحكومات الغرب بما فيها موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية. وبالتأكيد ليس هؤلاء نكرات، في بلدانهم، بحيث يصعب تتبعهم قضائيا ولا هم منفيون أو هاربون من بلادهم، بل هم في موقع المسؤولية وعلى صلة وثيقة جدا في السلطة، وينشرون مقالاتهم في صحف عربية منبوذة منذ العدد الأول لصدورها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت