فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 69

بل أن الحركة تلقت بالتأكيد ضمانات من قطر بعدم وجود نية جدية لإسرائيل في مهاجمة غزة. فمن جهته عتب الشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير خارجيتها في لقاء مباشر على قناة فوكس الأمريكية مساء يوم الهجوم (27/ 12/2008) على الإدارة الأمريكية التي كانت حاضرا وشاهدا على اجتماع وفد قطري رفيع المستوى بوفد إسرائيلي كبير في واشنطن قبل أسبوع من الهجوم حيث تلقت فيه قطر تأكيدات من الجميع أنْ لا نية جدية لدى إسرائيل بمهاجمة غزة أو المساس بحركة حماس، مشيرا أن قطر أبلغت الموقف لحماس بهدف طمأنتها والحفاظ على هدوئها الذي أبدته في الأيام القليلة الماضية التي سبقت الهجوم الإسرائيلي.

واعتبر الشيخ حمد بن جاسم أن الهجوم على غزة ضرب مقرات حماس يمثل ضربة حقيقية لأواصر الصداقة والمحبة بين إسرائيل وقطر وإحراجا كبيرا للحكومة القطرية التي عملت جاهدة خلال الأعوام الماضية على احتواء وتطبيع كل بؤر وحلقات وجماعات التوتر والتوتير في المنطقة العربية بأسرها.

منذ فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي في كانون الثاني/ يناير 2006 تبنت روسيا موقفا مغايرا لموقف الدول الغربية حين عارضت صراحة فرض عقوبات على الحركة واستقبلت رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في موسكو مرتين. ومن حقها أن تفعل ذلك خاصة وأنها لن تمانع في أن تكون حاضرة في المنطقة بدعوة شبه رسمية من حركة حماس. لكن الموقف الروسي كعادته في الأزمان الغابرة إبان الاتحاد السوفياتي سرعان ما يتخلى عن حلفائه إذا ما اتجهت الأمور على التصعيد وكسر العظم كما حصل خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982 أو مهاجمة العراق في حرب الخليج الثانية سنة 1991 واحتلاله في الثالثة سنة 2003، لهذا ليس جديدا أو مفاجئا أن تغير حاله في أقل من سنتين، فخلال زيارته لموسكو بتاريخ 29/ 7/2007 تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعما من موسكو حين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه قائلا له:"بودي التأكيد على أننا سندعمكم بصفتكم الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني".

وقبل الهجوم على غزة ببضعة أيام (22/ 8/2008) ، وخلال زيارة جديدة للرئيس الفلسطيني لموسكو، أعلن الروس مجددا أنهم يؤيدون السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وقبل لقائه الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف كرر وزير الخارجية سيرغي لافروف تصريحات بوتين السابقة بأن:"القيادة الروسية تساند وتدعم الرئيس عباس الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني كله"، و"كله"هنا تعني غزة والضفة الغربية بما يعني أن دور حماس في غزة لم يعد مقبولا ولا مرحبا به. بل أن الموقف الروسي هذه المرة كان واضحا بما لا يحتمل أي لبس حين طالب حماس، بعد انتهاء الهدنة، بضرورة نبذ"الإرهاب وأي عنف"ومتحدثا عن"استفزازاتها"ضد إسرائيل باستئناف"هجماتها الانتحارية". كل هذه التصريحات الروسية كانت إنذارا واضحا لحماس بأن الروس قد رفعوا غطاءهم السياسي عنها وتبنوا الأطروحة الأمريكية الرافضة للاعتراف بأية مقاومة كانت.

لا ريب أن حماس كانت على صلة واطلاع على كل المعطيات التي سبقت الحرب ومثلت أكثر من جرس إنذار، ولا ريب أن المعطيات إياها وغيرها كثير؛ كانت تشير بصورة جلية إلى أن المنطقة واقعة تحت أقصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت