فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 69

واندفاع الحقوقيين في العالم لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب. لكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا مستقبلا. فلماذا حضروا القمة إذن؟

كل المواقف في هذه الحرب، إذن، كانت واضحة لا لبس فيها، فالموقف الإسرائيلي لم يدخر من نازيته الكثير ليستعملها في مناسبة أخرى، والمقاومة قدمت عروضا في الثبات والنكاية ستحسب قطعا في رصيدها واستراتيجياتها القادمة وحتى في أيديولوجياتها وعقائدها القتالية، والشارع الدولي، خاصة، كان صادقا وواسعا أكثر من الشارع العربي الذي بدا مقموعا وعاجزا وخائفا، والأمم المتحدة، فجأة، خرجت عن صمتها وصار لها صوت، وغدا بان كيمون يشدو على وقع الضربات التي تلقتها مؤسسات منظمته في غزة، والموقفين السعودي والمصري باتا أوضح من الشمس في رابعة النهار، والجامعة العربية انحازت إلى الموقف المصري والعدوان بشكل أو بآخر.

أما مشكلة الفلسطينيين فهم من ورطة إلى أخرى، فإذا اغتصبت أرضهم اتهموهم ببيعها، وإذا قاوموا المحتل وصفوهم بالإرهابيين، وإذا أطلقوا صاروخا قالوا عنهم عبثيين، وإذا فروا من جحيم الحرب لاحقتهم لعنة اللاجئين، وإذا صمدوا سلطوا عليهم آلة القتل والحصار. فلا هم بمحترمين في بلادهم ولا هم بمنآى عن الإذلال خارجها. ولا هم بمرحب بهم منكسرين ولا هم بمرحب بهم مقاومين. تُرى؛ لو قبل الفلسطينيون بأطروحاتهم وأوقفوا المقاومة فهل من ضمانة بألا يتحولوا إلى لاجئين؟ وهل سيفلتوا حينها من الشماتة؟ لا. أما هؤلاء الذين يرفضون المقاومة فما هو البديل الذي يقدمونه للفلسطينيين أو للأمة؟

ويستمر سقوط الأوراق ...

خريف غزة العاصف

انتفاضة العلماء: سياسية؟ أم عقدية؟

د. أكرم حجازي

إذن أثبتت الحرب على غزة أن الدولة العربية مجرد خلاصة لمعاهدة استعمارية نفذتها بريطانيا وفرنسا أوائل القرن العشرين عرفت بمعاهدة سايكس - بيكو. كما أثبتت أن المجتمع العربي هو الآخر مجرد خلاصة لمجتمع عثماني قديم غزته الخرافات والأساطير وغيبت الشريعة عن مجرى حياته. وبالتالي فكل ما لدينا خلاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت