فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 69

لقاء على قناة الجزيرة عن تبني أو نفي مسؤولية القيادة العامة عن سقوط الصواريخ. والحقيقة أنه قدم عرضا إعلاميا بارعا يحسد عليه أمام مذيع الجزيرة. وانتهى إلى القول بأن هذه"الصورايخ ليست لقيطة". والحقيقة أن القوى السلفية الجهادية احتارت هي الأخرى في هوية المطلقين. فمن أطلقها إذن؟ ومن هو صاحبها؟

الأرجح أن القيادة العامة هي التي أطلقتها. ورسالة متحدثها الإعلامي كانت ذكية بحيث مالت إلى ترجيح المسؤولية أكثر من ميلها للنفي. وهي بهذا تريد أن تبعث برسالة واضحة تستهدف منها جس النبض وردود الفعل الإسرائيلية وتحذيرها من مغبة الجرائم التي ترتكبها.

يبدو أن النقاشات المشتركة التي جرت بين المسؤول الأمني الإيراني والقيادات الفلسطينية واللبنانية ارتأت أن تكون القيادة العامة هي رأس الحربة في التصعيد القادم. فللقيادة العامة وجود عسكري قوي في منطقة الناعمة جنوب بيروت وفي منطقة البقاع الغربي قريبا من الحدود السورية اللبنانية، وكلاهما مناطق يغلب عليها السنة مع وجود محدود للشيعة. ويقضي السيناريو بأن تقوم القيادة العامة بتوجيه عدة رشقات من الصواريخ انطلاقا من مناطق سنية ليست محسوبة على إيران ولا سوريا. وبالتأكيد ليس من الصدفة أن تنطلق الصواريخ من قرية سنية في الجنوب أو أن تكون الصواريخ قديمة وصدئة، فمن السهولة حينها إلصاق التهمة بالقاعدة أو بإحدى الجماعات السلفية حيث لن يستطيع أحد أن يأخذ بثأره من القاعدة مثلا! ويمكن القول ببساطة أن جماعة سلفية"فقيرة"خبأت هذه الصواريخ لوقت الحاجة وها هي تستعملها بدوافع عاطفية ليس إلا بدليل أن أحدا لم يتبناها فضلا عن أنها صدئة!

مثل هذا السيناريو يحتمل التدرج والتصعيد بحيث تمثل الرشقات محاولات لجس نبض يمكن أن يؤدي لاحقا إلى استفزاز إسرائيل فتدخل في حرب ضد لبنان. فإذا ما وقعت إسرائيل في الفخ فسترفع الحرج عن حزب الله الذي سيبادر إلى دخول الحرب بحجة الدفاع عن لبنان، وحينها لن يكون باستطاعة خصومه إدانته خاصة وأن إسرائيل هي البادئة وأنه سبق له وأدان إطلاق الصواريخ.

لكن القادم من الأيام وحده هو الذي سيكشف حقائق الأمور فيما إذا كانت هناك نوايا فعلية لتصعيد الجبهة اللبنانية أو أنها ستظل غارقة في سباتها. وإلى ذلك الحين تبقى المقاومة في غزة شرسة لا تعنيها كثيرا التطورات السياسية بقدر ما يعنيها إدارة المعركة على الأرض وتحقيق السيطرة بعيدا عن أية مؤثرات خارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت