فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 69

واستشهاده لاحقا خلال العمليات العسكرية. لكن كل القوى المدافعة بحاجة إلى المساعدة والنصرة حتى عبر فتح الجبهات الأخرى بغض النظر عن الحسابات السياسية في هذا الوقت بالذات. ولعل أكثر التساؤلات المطروحة تتعلق بحزب الله وإمكانية فتحه لجبهة جنوب لبنان. فهل يمكن لهذا المسعى أن يتحقق؟

ليس خفيا القول أن حركة حماس والقوى الفلسطينية ترتبط بتحالفات استراتيجية مع سوريا وإيران على وجه الخصوص. وفي هذا السياق تأتي زيارة سيد جاليلي أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران إلى المنطقة. وغني عن القول أن شخصية من هذا النوع وعلى هذا المستوى لم تحضر كي تستطلع الوضع خاصة وأنه اجتمع مع القيادات الفلسطينية والسورية ومع أركان حزب الله وفي مقدمتهم الأمين العام حسن نصر الله. وبحسب ما رشح من أنباء فإن سوريا وإيران، لحسابات خاصة بهما، تريان أن حماس مسألة أمن قومي مشترك، وهزيمتها خط أحمر ينبغي ألا يقع مهما كانت الظروف. وبالتالي يجب البحث عن وسائل الدعم والصمود.

ومن المعلوم أن إيران هي التي زودت حماس بصواريخ غراد وغيرها من القاذفات الخارقة للدروع مثل B 29 . وهي التي نظمت دورات تدريب مكثفة عسكرية وأمنية لمقاتلي حماس والجهاد الإسلامي، ونقلت لهما تجربة حزب الله في لبنان ونجحت في تعديل العقيدة القتالية لكليهما تجاه إسرائيل إذا ما رغبا في ممارسة حرب عصابات فعالة. لكن هل يستطيع حزب الله أو إيران أو سوريا الدخول في حرب ضد إسرائيل؟

المؤكد أن سوريا لن تدخل حربا ضد إسرائيل أبدا. فالتاريخ يؤكد على أن سوريا تلقت ضربات مهينة ولم ترد، بل أنها صمتت عن تلقي ضربات سابقة لم تكن لتعترف بها لولا أن إسرائيل هي التي أعلنت عنها بعد إنجازها ببضعة أيام. ومنذ ثلاثين عاما احتفظت البيانات العسكرية والسياسية لسوريا فضلا عن تصريحات مسؤوليها بالعبارة الشهيرة التي باتت إحدى ثوابت الخطاب السياسي:"إن سوريا لن تنجر إلى المعركة .. فهي من سيحدد زمان ومكان المعركة". كما أن سوريا مشغولة بعلاقاتها الأوروبية وخاصة الفرنسية، وهي في مفاوضات مع إسرائيل قاب قوسين أو أدنى من انتقالها إلى المفاوضات المباشرة. وكل هذه القيود وغيرها ستحول بين سوريا وتقديم أية مساعدة عسكرية مباشرة لحماس أو لغير حماس.

أما إيران فكل الحروب التي خاضتها في المنطقة لم تدفع فيها قطرة دم إيرانية واحدة. فهي تقدم الدعم المالي وربما الأسلحة والغطاء السياسي والإعلامي لكنها لم تدخل حتى اللحظة في أية معركة سوى التصريحات الإعلامية غير المثبتة سياسيا أو ميدانيا ناهيك عن انشغالها بترقية دفاعاتها وتكنولوجيتها ومشروعها النووي الذي لا يمكن أن تضعه على المحك في مواجهة ليست لها.

بالنسبة لحزب الله فمن المعروف أنه التزم بقرار مجلس الأمن الدولي (1701) في أعقاب حرب تموز / يوليو سنة 2006 الداعي إلى وقف إطلاق النار واستقبل قوات اليونيفيل الدولية لمراقبة تنفيذ القرار وبأعداد كبيرة. كما أن وضع الجبهة الداخلية عنده مفكك والكل يتربص به الدوائر، فكيف سيفتح جبهة حرب وإسرائيل نفسها تتربص به أيضا فضلا عن القوى الدولية التي تنتظر منه خطأ كي تنقض عليه ثانية؟ إذن ما هو الحل؟ وكيف يمكن الانتصار لغزة؟

في الأول من الشهر الجاري سقطت بضعة صواريخ كاتيوشا شمالي فلسطين المحتلة دون أن تعلن أية جهة مسؤوليتها عنها. وعلى العكس من ذلك فقد نفت المنظمات الفلسطينية في لبنان مسؤوليتها عنها بما في ذلك حركة حماس، وكذا فعل حزب الله. ومن جهته امتنع أنور رجا المتحدث باسم الجبهة الشعبية القيادة العامة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت