فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 69

لكن حتى لو نجحت إسرائيل بعمليات الفصل التي تستهدف أصلا إحكام الحصار على المدن الفلسطينية وقطع خطوط الإمداد، وهذا ليس مستبعدا إلا أنها ستظل تواجه معضلة اختراق الدفاعات الكبرى. لذا يمكن القول أن المقاتلين بخير، بل أن الأنباء تتحدث عن معنويات عالية جدا حتى لدى السكان وعن رغبة جامحة للقتال لم يعهدها الفلسطينيون من قبل.

ثانيا: الحراك السياسي الدولي

للوهلة الأولى يبدو العرب فخورين بما حققوه من إنجاز في تحويل المبادرة المصرية إلى قرار في مجلس الأمن (1860) يدعو إلى وقف إطلاق النار لكن مع وقف التنفيذ. فالقرار لم يشتمل إلا على تصور إسرائيلي أمريكي ليس للمقاومة أو العرب فيه أي شأن يذكر. كما أنه لم يتضمن أية آليات تنفيذية تمكن من اعتبار القرار على الأقل أرضية صالحة لتحقيق هدف وقف لإطلاق النار أو معالجة العدوان. بل أن وقف إطلاق النار لم يكن هدفا بحد ذاته. والأصح أن الغموض الذي ميز القرار والظروف التي أحاطت به قبل وبعد صدوره تؤكد أنه مجرد غطاء لاستمرار الحرب الوحشية على غزة ليس إلا. وفي قراءتنا السياسية له تبين لنا ما يلي:

1)يمكن اعتبار القرار من وجهة النظر الغربية والأمريكية والإسرائيلية مجرد مرجعية عند الحاجة. فهو في الحقيقة يلبي طموحاتهم. فالقرار يتحدث عن وقف لإطلاق النار. وبعيدا عن القول أن المسألة تتعلق أصلا بعدوان وليس بقوتين متحاربتين يبقى القول أن وقف إطلاق النار بشكل دائم يعني تجريم المقاومة وقبرها إلى الأبد. والقبول به يعني التخلي عن المقاومة والتسليم بالأطروحة السياسية القاضية بتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يعرف بالوطن البديل في الأردن. وهذا سبب كاف لفهم خلفية الموقف الأردني المتضامن مع غزة رسميا وشعبيا والمتقدم على إجمالي المواقف العربية الرسمية.

2)في الحقيقة فقد قبلت الولايات المتحدة صيغة القرار لكنها امتنعت عن التصويت عليه وأبقته خاليا من أية آلية للتنفيذ. وهذا يعني أن الولايات المتحدة مررت القرار دون أن تكون هناك حاجة لتنفيذه في الحال. فإذا ما حققت إسرائيل تقدما عسكريا فستعمل هي والقوى الغربية على تفعيل ما تراه من آليات للقرار بحيث تلزم به قوى المقاومة وتضمنه كل ما ترغب من ترتيبات هي بلا شك في غير صالح الأمة أو العرب أو المقاومة.

3)وبما أن إسرائيل لم تحقق أي تقدم عسكري على الأرض فإن امتناع الولايات المتحدة عن تبني القرار يعني تقديم حماية سياسية أمريكية لها كي تمضي قدما في حربها على غزة حتى تحقق أهدافها. فلو تبنت الولايات المتحدة القرار فستدخل منطقة الحرج الدولي الذي سيطالبها بإلزام إسرائيل به وبالتالي تحقيق وقف لإطلاق النار وهو ما لا ترغب به لا هي ولا إسرائيل.

إذن الوضع الميداني هو الذي سيجعل من القرارات الدولية ذات شأن أو أنه سيكون قادرا على إلغائها. لكن هل ستبقى المقاومة وحدها تصارع في الميدان؟

ثالثا: الجبهة اللبنانية

لا شك أن القوى السلفية الجهادية في العالم ليست بقوى خارقة يمكن أن تتحرك ميدانيا في الزمان والمكان المناسبين. لكنها في غزة قائمة ولو بمستوى معين خاصة عبر جيش الأمة الذي يتمركز مئات المقاتلين منه في جنوب القطاع وفي خانيونس تحديدا فضلا عن القوى السلفية الأخرى على مستوى الأفراد أو الجماعات. وكل هؤلاء لا نشك أنهم جزء مؤثرا في دفاعات المقاومة. وثمة أنباء تتحدث عن إصابة الرجل الثاني في جيش الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت