البيوت على رؤوسكم .. ولتحرق غزة حجرا حجرا .. وإن لم يعجبكم فالفسفوري سيفي بالغرض واليورانيوم المخضب سيفي بالغرض وإن فشلت فهناك قنابل"الداين"لن تدخر جهدا في تقطيع أمعائكم!
"لن أفتح معبر رفح"! ليش؟ فالناس يا ريس في حجيم."الناس فاهمة غلط"فنحن مرتبطون باتفاقية دولية حول المعبر يشارك بها الأوروبيون والإسرائيليون. يعني"المعبر مش مصري خالص"واليهود"عايزين يشوفوا بالكومبيوتر إيه اللي بيدخل وإيه اللي بيخرج"!
باختصار:"لن أفتح المعبر"حتى لو كان القانون الدولي يسمح بذلك خاصة في الحروب."لن أفتح المعبر"، ولن يسمح لفلسطيني بعبوره، وسيلقى الأطباء المتطوعون كل عنت وتجبر وازدراء واحتقار كلما توسلوا السلطات المصرية أن تفتح لهم المعبر لمساعدة زملائهم في غزة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ومن لا يعجبه فها هي قوات حرس الحدود مسلحة برشاشاتها ومدافعها وفي جاهزية قتالية لكل من تسول له نفسه اختراق المعبر. فهل يمكن لمصر، بهذه المواقف الشريرة، أن تقبل بانعقاد قمة وهي تفكر بنفس منطق اليهود: أقتل المدنيين وشردهم وقطع أوصالهم تنهار حماس ويخلو لكم وجه إسرائيل؟
منذ الأيام الأولى التفّت مصر على القمة المقترحة وعملت على ترحيلها إلى مجلس الأمن الدولي للنظر في عدوان إسرائيل على غزة، واستعجب عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية من مماطلة المجلس في بحث العدوان، واعتقد الناس أن المجلس متآمر وهو كعادته ما انتصر في يوم ما لمظلوم، لكن الذي تغير هو موقف الجامعة نفسه، وعمرو موسى كان أكثر من شجع على تجنب انعقاد القمة، ولكي يتخلص من المشكلة نقلها، على عجل، إلى مجلس الأمن. وكما كان موقف الجامعة مخزيا خلال أزمة الكويت (1991) أيام عصمت عبد المجيد كان موقفها، هذه المرة، إزاء القمة المقترحة أشد إيلاما حين انحازت بشكل سافر للأطروحة الأمريكية تجاه المقاومة. لم ينتظر أحد شيء من الزعماء العرب، لكن أن تنحاز الجامعة إلى الظالمين ومن رجل يوصف بالعروبي فهو معطى جديد بما أن الجامعة مهمتها الجمع بين الفرقاء لا تمزيقهم. فقبل انعقادها بيوم واحد قال موسى للرئيس الفلسطيني:"ما فيش قمة عربية"بحسب لغة الوزير القطري حمد بن جاسم الذي حاول، عبثا، إقناع محمود عباس بحضورها.
ومع أنها انعقدت بمن حضر، أقل بعضو واحد من النصاب القانوني، فقد لاحظ المراقبون أن هناك جهات ليس لها من عمل إلا تخريب انعقاد القمة بأي ثمن وبأية وسيلة، فكلما اكتمل النصاب أو قارب على ذلك نقص واحد كما يقول أمير قطر. أما لماذا هذا التخريب فببساطة لأن الوضع لا يستدعي انعقاد قمة! ولا ندري ما الذي دفع رئيسي بوليفيا وفنزويلا إلى طرد سفيري إسرائيل من بلادهم. لكن الحقيقة أن المصريين والسعوديين لا يرغبون في اتخاذ أي قرار قبل أن تحقق الحرب أهدافها بهزيمة المقاومة، وحتى المبادرة المصرية لم تكن سوى مبادرة استسلام ولم تكن إنقاذا لغزة ولا بأي معيار، فهي لم تشتمل إلا على أطروحة واحدة تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم أو هدنة طويلة الأمد وكأنك يا زيد ما غزيت. والسؤال ببساطة: هل يعكس تماسك الموقفين المصري والسعودي تجاه منع انعقاد القمة العربية (16/ 1/2009) في الدوحة تماسكا مماثلا على جبهة المؤيدين لانعقادها؟