الأمريكية. ويكفي الضغط بزر الفأرة على الشبكة الدولية للاطلاع على التفاصيل المملة للموقف السعودي من مصادرها الأصلية وخاصة لبندر بن سلطان.
ولفهم حقيقة ما يدور في دهاليز السياسة السعودية تجاه الصراع مع اليهود يكفي التأمل في تصريحات تركي الفيصل بوصفه القيِّم السابق على أسرار بلاده وأمنها وسفيرا بارزا لها في واشنطن ولندن فضلا عن أنه يتولى الآن رئاسة مؤسسة الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
ففي أعقاب ندوة لمؤسسة"بيرلتزمان"في كرونبرج القريبة من مدينة فرانكفورت بألمانيا أدلى الفيصل بتصريحات لوكالتي الأنباء الألمانية"د. ب. أ"والبريطانية"رويترز"نقلتها صحيفة الخليج بتاريخ 21/ 1/2008 وقال فيها:"إن عرض المبادرة العربية للسلام الشامل مع إسرائيل لا يزال قائمًا"، وإن:"العالم العربي تجاوز بمبادرة عام 2002 بشكل حاسم مرحلة العداء ومد يد السلام إلى إسرائيل". وأضاف:"نحن في انتظار أن تمد إسرائيل يدها بالسلام"مشيرا إلى أن العرب وإسرائيل يمكن أن يتعاونا في جميع المجالات ابتداء من الاقتصاد إلى السياسة والزراعة والعلوم والتربية.
ولما سئل عن الرسالة التي يوجهها إلى الإسرائيليين قال:"إن العالم العربي من خلال المبادرة العربية للسلام، قطع نهر الروبيكون، من العداء لإسرائيل إلى السلام معها، ومد يد السلام إلى إسرائيل، وننتظر من إسرائيل أن تأخذ بيدنا والانضمام إلينا حيث سيكون السلام الحتمي لمصلحة إسرائيل والعالم العربي". وشدد الفيصل على رغبة العرب في السلام قائلا:"كثير من العرب ينتظرون بشغف الفترة التي ستعقب توقيع اتفاقية السلام".
لكنه مضى أبعد من ذلك حين (1) قال:"لقد بدأنا في النظر إلى الإسرائيليين بوصفهم يهودًا عربًا بدلًا من اعتبارهم مجرد إسرائيليين". وحين (2) طالب بضرورة وضع إسرائيل ضمن"إطار جغرافي"يمتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي. وحين (3) أبدى أسفه:"لقد كنت أصاب بخيبة أمل في الماضي عندما تأتي الفرص وتضيع". وحين (4) منّى نفسه بأن:"تبادل الزيارات بين الشعب الإسرائيلي وشعوب الدول العربية سوف يتحقق".
ولأنه لم يأت على ذكر الفلسطينيين في تصريحاته لا سلبا ولا إيجابا فلأنه ادخرها لهم في مناسبة أخرى أكثر عالمية حيث سيجد هناك من يثني عليه أكثر. ففي تصريحاته للصحفيين (21/ 5/2008) خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت - الأردن قال صراحة ودون مواربة:"يجب على أشقائنا الفلسطينيين أن يتوقفوا عن القتال، ليس فقط مع بعضهم بعضًا، أدعوهم أيضًا إلى وقف قتال إسرائيل بالوسائل العسكرية". وأضاف:"إنه أمر مخجل أن نوجه غضبنا إلى إخواننا العرب والمسلمين بطريقة قاتلة وبصورة أكبر مما نفعل مع أعدائنا"، لكنه لم يشر على الفلسطينيين أبدا من هم الأعداء الذين يقصدهم.
هذه هي حقيقة المواقف السعودية تجاه الجهاد أو المقاومة. وإنه لمن العجيب حقا أن يخوض الخائضون في جدالات عقيمة وهم يمنون أنفسهم باستفاقة عربية رسمية تنحاز إلى الشعوب. ولا ندري عن أي استفاقة يتحدثون؟ أو في أي اتجاه ستكون؟
ويستمر سقوط الأوراق ...