الصفحة 36 من 44

والنظام القادم [1] ، وكذا الاعتراضات المسلحة والأمنية، في تونس ومصر واليمن وغيرها من البلدان العربية والإسلامية. لكن أشد الاعتراضات خطورة هي تلك التي تنفذها أدوات محلية كـ القوى «القومية» و «اليسارية» و «العلمانية» ، والتي توحشت بارتقائها إلى «اللبرالية» ، المتحررة من أية قيود عقدية أو أخلاقية أو مصيرية، فضلا عن الطائفية التي تقودها إيران «الصفوية» و «الكنيسة الأرثوذكسية» في مصر.

ومن الطريف حقا أن يتزامن نشاط الطائفتين (الشيعية الفارسية والأرثوذكسية المصرية بصيغتهما البابوية [2] ، معا في العمل على اختراق المجتمعات الإسلامية السنية بدء من مطالع ثمانينات القرن العشرين. فكلا الطائفتين تمتلكان المال والأذرع الضاربة والوسائل اللازمة للعمل بأقصى طاقاتهما، وتستعملان ذات الوسائل في السيطرة والاختراق، تماما كتلك التي استعملتها من قبل «الوكالة اليهودية» في فلسطين، غداة انتصاب الانتداب البريطاني فيها سنة 1916، وبدء تنفيذ «وعد بلفور» البريطاني في سعيه لـ «إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين» .

لكن بخلاف القوى الاستعمارية، المسيحية واليهودية، فلم يتعرض المسلمون لتهديدات عقدية جدية كما هو الحال مع التشيع «الصفوي» . ففي الدول ذات الجوار الشيعي نشطت إيران، بدايةً، في انتزاع الولاء الوطني من الشيعة وتحويله باتجاه الولاء المذهبي، وفي مرحلة ثانية عملت على تأهيل الكتلة الديمغرافية سياسيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وحتى جغرافيا، لبناء قاعدة اختراق هجومية وقت الحاجة. أما في المجتمعات السنية الخالية من الجوار الشيعي فقد انصب العمل على اختراقها عبر أطروحات تتبنى المقاومة، في امتطاء «عاصف» للقضية الفلسطينية، أو بغطاء من «المذهب الجعفري الاثنى عشري» الزاعم لـ «حب آل البيت» ، بغية التأسيس لنواة شيعية محلية يمكن الركون إليها لاحقا.

واقع الحال أن التشيع، من ناحية عقلية، لا يقدم امتيازا إلا لأصحاب الهوى، الباحثين عن الشهرة والمال والمتعة، أو المخدوعين الذين يجهلون حقيقة عقيدتهم بحيث يسهل التغرير بهم. وفي المحصلة يبدو أن اختراق المجتمعات السنية يقوم على الاستفادة من أولئك الذين يميلون إلى «تغليب المصالح على العقائد» في اتخاذ مواقفهم أو قراراتهم أو حتى فتاواهم [3] . وهو تغليب يكشف، من جهة، عن (1) وجود نقاط رخوة وخطيرة في الأمة، خاصة عبر بعض الجماعات الإسلامية كـ «الإخوان المسلمين» أو بعض الطرق الصوفية المحسوبة على الإسلام، كـ «الطريقة العزمية» في مصر، وهو تغليب (2) يمنح الشرعية لمذهب لا جاذبية له أصلا ولا فرعا.

(1) بعد جدل متعمد رافق قرار مجلس الأمن في فرض عقوبات على نظام القذافي في 27/ 2/2011؛ دار جدل آخر في الخفاء حول قرار جديد من المجلس يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا، سبق أن أعده مندوبا فرنسا وبريطانيا وأرسلا مسودته إلى حكومتيهما في 8/ 3/2011. وبعد أن حصلت «المركز» على مظلة «مالية» من مجلس التعاون الخليجي، ومظلة قانونية من الجامعية العربية، صدر القرار في 13/ 3/2011. لكن ... الطريف في الأمر أن الأيام الخمسة الفارقة، ما بين قرار العقوبات وقرار الحظر، سادها صمت مطبق، إلى أن فوجئ العالم، فجرًا بتوقيت مكة المكرمة، ودون سابق إنذار، بسماح مجلس الأمن لوسائل الإعلام نقل وقائع التصويت على قرار الحظر الجوي على الهواء!!! حتى بدا القرار وكأنه اتخذ خلسة وغدرا.

(2) عمر خليفة راشد، ولاية الفقيه: البابوية في نسختها الشيعية، ضمن سلسلة: «الرسائل البحرينية في المسألة الشيعية» ، 10/ 10/2011، على الشبكة: http://okrbahrain.blogspot.com/2011/10/blog-post_10.html

(3) للمتابعة يمكن مراجعة فتوى الشيخ علي جمعة، مفتي مصر: الشيعة طائفة متطورة ولا حرج من التعبد على مذاهبها، موقع فضائية العربية، على الشبكة: http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/04/65714.html وكذلك فتوى الشيخ محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، صحيفة «الدستور» المصرية في 26/ 9/2008. وكلاهما أفتى بـ «جواز التعبد بالمذهب الشيعي الجعفري الإثنى عشري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت