من أسباب الزنا، ماذا؟ الفقر، من أسباب السرقة التي انتشرت في بلاد المسلمين؟ الفقر، والحاجة، الرشوة التي تنتشر؛ فالجانب الأخلاقي مرسوم من خلال دولاب المادة، ودولاب الإعلام، ودولاب حركة المال، ونحن نريد أن نجابهه بخطبة يوم الجمعة! ويتبهدل المسكين الفقير.
أحد مشايخنا من إخواننا يتكلم عن بلاد الجزيرة يقول: لا أدري لماذا الشيخ يحمل على البنغالي والهندي. قال: تذهب لمدرّس في دروس الحرم في الحج، يقول: أنت يا بنغالي، لا تحمل في يدك وتقرأ، ولا تمشوا وتهللوا، لا يوجد عنده مسكين غير الفقير، خطابه ليل نهار للفقير، وأنا أقول خطاب القرآن كلّه للملأ، صراع مع الملأ.
صراع القرآن كله مع الملأ، ونحن كل صراعنا مع الفقير ومع المسكين: لا تشتري اللحم حتّى يرخص، ولا تشتري البندورة حتى ترخص. لا إله إلا الله، مسكين الرجل عوض أن يقول له اشتر بندورة حتّى المزارع يظلّ في أرضه واشتروا اللّحم وأكثروا من شراء اللحم البلدي حتّى المسكين قد يقوم يومًا ولا يجد لحمًا في البلد ويضطرّ إلى الاستيراد، ومع ذلك ليس هذا خطاب الصراع. ولكن لتروا العقل الذرّي الذي لا يخرج نطاق نظره عمّا يرى أمامه. هل هذا فقط هو نظر المرء تحت رجليه أم أقل من ذلك؟ أم أنه نظر النعامة؟ بل إنّنا أصبحنا أسوأ من النّعامة.
الآن بقيت النقطة الأخيرة:
لا يمكن إصلاح العالم إلا بضرب أسسه، أسس الجاهلية. وكما تقدم الكلام؛ لا بدّ من إخراج الشرّ من قمقمه ليظهر، وحينئذ يصبح الصراع على المفتوح. العالم كلّه يُظهر أوراقه ويكشف نفسه ويبدأ الألم في الخصم كما هو في داخلك، ويبدأ العالم يظهر كرهه للإسلام، وكرهه للأمم، وكرهه للشعوب. لا بدّ من الإظهار بطرق، هذا دور الحكماء إن كانوا حكماء، لا أن تكلّمونا عن الأخلاق مقابل العولمة! صراع الأخلاق صراع مسكين.
تصور أنهم يوجّهون الخطاب للأب الذي يشتغل اثنتي عشرة ساعة حتّى يأتي بلقمة الخبز في تربية أبنائه ولا يقدرون أبدًا أن يوجهوا خطابهم إلى الملأ، لماذا يغيّرون المناهج استجابة لأمر طاغوت العولمة؟ هذا نموذج طبعًا، والباقي عندكم. المصيبة أعظم من هذا، ولكن أنا أمثّل لتعرفوا ما وراءه.