مناقشة كتاب (قدر الدعوة) لرفاعي سرور
الجلسة الأولى:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيّد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا ونبيّنا وسيّدنا وإمامنا وقائدنا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ-وإيّاكم منهم، آمين.
إخواني الأحبة، ربّما لن نستطيع أن نستوفي الكلام عن هذا الكتاب في هذه الجلسة، وربّما نحتاج إلى جلسة أخرى، فسأرى بحسب ما ينتهي إليه الوقت إن شاء الله -عزَّ وجلَّ-.
وعدتكم في الدرس الفائت أن أتكلّم عن طقوس القراءة، وطقوس القراءة ليست من أركان فهم القراءة الواحدة لكنّها حالة من حالات مراقبة القراءة. لا يوجد هناك سمة واحدة أو سمة نموذجية للقراءة في طقوسها.
ما المقصود بالطقوس؟ يعني البيئة الملائمة أو المحيطة بالقراءة، ماذا يفعل المرء حين يقرأ! بلا شكّ هناك أمور جيدة للمرء أن يذكرها، لكن على الجملة، القراءة والكتابة حالة ذاتية نسبية بحسب القارئ، يعني المرء كما يرتاح؛ المهمّ المقصود منها أن تحصل لديك القراءة، وأن يحصل لديك الفهم، وأن تبحث عن الوسائل التي تناسبك في القراءة الصحيحة.
لكن على الجملة هناك طقوس أولًا عامّة ثمّ هناك طقوس خاصة، وهذه الطقوس الخاصّة فيها طقوس غريبة جدًا، يمكن للمرء في قراءته لكتب تراجم الرجال أن يجد الحالات الغريبة للقراءة. وأنا سأفتتح حالة واحدة من حالات القراءات الغريبة ولا أريد أن أطوّل فيها؛ لأنّي سأتركها لكم لتجمعوها بأنفسكم. ويمكن للمرء أن يجمع مصنفًا في هذا الباب وهو غرائب طقوس القراءة.
وأغرب ما قرأت في غرائب طقوس القراءة لأئمة أجلاء علماء ثقات متديّنين، وهو جدّ ابن تيمية، أنّه كان لشغفه بالقراءة؛ إذا دخل بيت الخلاء طلب من عمّ شيخ الإسلام ابن تيمية أن يقرأ عليه، يواصل القراءة وهو في بيت الخلاء! وهذا يدلّ أولًا