فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 715

مناقشة كتاب (الأذكار) للنووي

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.

هذه حلقة جديدة ولقاء جديد مع كتاب جديد في مشروع الألف كتاب قبل الممات، وهذا الكتاب كتاب جليل مع إمام عظيم. مبحثه معروف لدى العامة قبل الخاصة، لأنّه يبحث في الأذكار. وعليه ستكون لنا قراءة لهذا الكتاب وللكاتب بوجهة أخرى إن شاء الله في المنفعة.

وليس هذا من الإغراب، وليس هو من باب ما يُقال فيه: أبعد النجعة. والنجعة هي النبعة، وهي المكان الذي يقضي فيه المرء حوائجه فيشرب الماء ويطلب الكلأ. فالمرء قد يكون بجانب بيته الماء، ولكن يترك هذا الماء الذي بجانب بيته ويشق على نفسه ويذهب بعيدًا، فهذا أبعد النجعة. يعني طلب شيئًا يمكن أن يتحصّله بالقرب فذهب به أو شقّ في طلبه، فهذا من الغلط.

ولكن بلا شك أن هذه محاولة لقراءة هذا الكتاب ضمن سياق أهل العلم في مباحثهم. وقبل أن نخوض في هذا الكتاب علينا أن نعرّج بالخصوص على ما ينفعنا من الكتاب والكاتب في موضوع فن القراءة.

وهذا أشرت إليه بعض الإشارة في كتاب فنّ القراءة، ولكني هنا أفصّل في هذه النقطة لأهميتها. منفذ هذا الموضوع هو معرفتنا لمصنف هذا الكتاب وهو الإمام النووي -رحمه الله-. هذا الإمام النووي -رحمه الله- شخصية عظيمة عجيبة، وعليها كثير من الظلال التي ربما تحتاج إلى إزالة من أجل النفاذ إلى داخلها على الحقيقة.

بمعنى أن الصورة عندنا للإمام النووي هي صورة الإنسان الهادئ الدمث، وهي صورة حقيقية وهو هادئ حقيقة، وليس له قرع الكتائب كما يُقال في بعض أهل العلم الذين شهد عصرهم وشهدت حياتهم معارك ضد الخصوم. فلذلك لو سألت أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت