مناقشة كتاب (المنقذ من الضلال) لأبي حامد الغزالي
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا وسيدنا وقائدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أيها الإخوة الأحبة، هذا لقاء جديد مع كتاب جديد في مشروع"ألف كتاب قبل الممات". وكتابنا اليوم هو كتاب الإمام الغزالي -رحمه الله- كتاب (المنقذ من الضلال) .
وفي الحقيقة عندما يكون الرجل بوزن الإمام الغزالي، هذا الوزن الذي اكتسبه بسبب تشابك شخصيته، وزنٌ عظيم وسبب هذا الثقل أنّ الغزالي شخصية متشابكة لا يمكن رصدها في اتجاه واحد.
يمكن أن نرصد الرجل فقيهًا، أصوليًا، محدثًا، فيلسوفًا، متكلمًا، عالمًا في فن من الفنون أو في فنين أو ثلاثة إلى غير ذلك، ولكننا نرى أن الغزالي شخصية من شخصيات الجمهرة.
ويُقصد بشخصيات الجمهرة -وهذه رضيها الشيخ الأستاذ محمود شاكر بدلًا عن كلمة موسوعي- فكلمة جمهرة يُستعاض بها عن كلمة موسوعي.
والغزالي شخصية جامعة لفنون العلوم الإسلامية وغير الإسلامية، وكتابه هذا الذي بين أيدينا وهو المنقذ من الضلال يبيّن هذا التشابك، ويبيّن هذه الجمهرة العظيمة في شخصية هذا الرجل. فإن طرقت الغزالي فقيهًا فهو مرجع من مراجع الفقه الشافعي، وكتبه من أوسع مصادر كتب الإمام الشافعي وما فيها من أقوال وما فيها من فتاوى.
وقد كتب في الفقه كتبًا ثلاثة: البسيط، والوسيط، والوجيز.
وإن جئته أصوليًا فهو كذلك، وكتابه في الأصول سواء كان المستصفى وهو الأشهر أو المنخول فهو كذلك ركن من أركان الأصول على طريقة المتكلمين كما يعدها ذلك ابن خلدون سواء وافقناه أو خالفناه، لكن لا شك أن كتاب المستصفى أثّر فيمن بعده تأثيرًا كثيرًا سواء في التصنيف أو في المباحث أو في المواضيع.