فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 715

مناقشة كتاب (رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء)

إنّ الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، وصفيّه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح للأمة وجاهد في الله حقّ جهاده حتّى أتاه اليقين. وتركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجّة البيضاء والطريق الواضح، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلّا هالك ولا يتنكّبها إلّا ضال. أمّا بعد؛

من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالًا بعيدًا.

أيّها الإخوة الأحبّة، أهلًا وسهلًا بكم في لقاء جديد مع كتاب جديد في مشروع"ألف كتاب قبل الممات". نسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يعيننا على تقديمه كما ينبغي، وتقديم ما ينفع لهذه الأمّة.

هذا الكتاب اليوم أيّها الإخوة الأحبّة هو كتاب شهير في عنوانه لكنّ الباحثين في داخله وتاريخه وأثره قليل. يعني النّاس دائمًا والعوام حين يرون جمعًا على الصفا يقولون أنتم إخوان الصفا. وهذه الكلمة كأنّها صارت مثلًا على حسن التعامل واللقاء وحسن الصداقة. وأنتم تعرفون الشاعر العذريّ حين قال واصفًا عشقه بحبيبته عشقًا كما يصفونه بريئًا فقال:

فقُلْتُ لهُ: إنَّ المودَّة بَيْننا ... على غَيْرِ فُحْشٍ والصَّفاءُ قديمُ

فهذا الكتاب لم يحدث أثرًا كبيرًا في تاريخ أمّتنا؛ وهذا سببه طبيعة هذا المنهج الّذي يبحثه هذا الكتاب. الخطورة في بعض المناهج هو أنّها تدخل في داخل الأمّة، وتسري في الفقهاء خاصّة. أمّا بقاء الأفكار في عالم الأذهان فقط هذا لا يحدث أثرًا. وخاصّة أنّ أصحاب هذا الكتاب حين برّروا سريّة هذا الكتاب ومباحثه ورسائله، قالوا: إنّنا لا نكتمه عن الناس بسبب الخوف من الطغاة ولا بسبب الخوف من الجماهير. هذا في المجلّد الرابع يقولون هذا الكلام.

يقولون السبب أنّ هذا العلم هو علم صاف، وعلم مقدسٍ، وعلم شريف جليل، ينبغي أن نُبرّأ هذا العلم من أن يلج في أذهان الدهماء، وهذا شيء جيّد، جيّد بالنسبة إلينا حين يقول المرء هذا الكلام؛ تعلم أنّ ما سيقوله هو علم خاصّة. فسيبقى حبيسًا في دائرة الخواص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت