مناقشة كتاب (الدولة المستحيلة) لوائل حلاق
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء والطريق الواضح، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكَّبها إلا ضال.
أما بعد؛
فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في لقاء جديد مع كتاب جديد ضمن مشروع"ألف كتاب قبل الممات". اليوم الكتاب الذي بين أيدينا للمناقشة هو كتاب الدكتور البروفيسور وائل حلاق الذي عنون له بكتاب (الدولة المستحيلة، الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي) .
هذا الكتاب أيها الإخوة الأحبة من الكتب التي سنركز على مسألة من مسائل فن القراءة فيه. وهو أنني قلت في كتابي (فن القراءة) إياك أن تقرأ كتابًا بعد أن تقرأ نقده، بل عليك أولًا أن تقرأ الكتاب وتُقيِّمه من جهة نفسك، وتراه بعيدًا عن ضغط غيرك عليك، ثم بعد أن تنتهي منه تذهب إلى النقد فترى نفسك بين هؤلاء الناقدين؛ من أنت؟ هل أصبت أم أخطأت؟ وُفِّقت أم حُرمت؟
وهذا الأمر مهم جدًا، في الحقيقة هذا الكتاب مع أن النقد والكلام عليه ليس كثيرًا جدًا ولكني وقعت في مصيدة الذين تكلموا عليه قبل أن آتي إلى الكتاب. وبالتالي أستطيع أن أقول بكل صراحة ووضوح أني ذهبت إلى هذا الكتاب وأنا متحامٍ؛ لأن عنوانه القصير وهو (الدولة المستحيلة) مُستفز، مستفز بمعنى الكلمة إذا أخذناه على ظاهره.
وكنت لم أطلع على الكتاب، ولم أطلع على عنوانه الكامل. لأن الكتاب يقول: (الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي) ، وهذا العنوان هو العنوان الصحيح التام المعبِّر عن حقيقة هذا الكتاب. ولأكون صريحًا هذا البروفيسور لا يُحمِّل استحالة الدولة على الإسلام، وإذا حمَّلها فهو يُحمِّلها على طرفين: