فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 715

الطرف الأول: يُحمِّلها على المسلمين، وهذا لا يُصرِّح فيه ولكنه يشير إليه.

والطرف الثاني: وهو مأزق الحداثة الأخلاقي؛ بناء الحداثة ورؤيتها للأخلاق هي المأزق والمشكلة، في كون الدولة الإسلامية كما يراها دولة ليس من معنى المستحيل أنها لن تكون ولكن من معنى أنها شاقة ومتعبة. والكاتب في فقرة خطيرة فيه يعترف بعدم الاستحالة، وكأنه أراد هذا العنوان استفزازًا للقارئ وتطمينًا للخصوم. كيف؟

العجيب أني رأيت هذا الكتاب لا يوجِّه خطابه قط للمسلمين، ودليل ذلك أنه حين يرى نفسه مستغرقًا في الخطاب يرى أن خصومه سيكونون أهل الحداثة، ويبدأ يبرر موقفه ليدافع عن رؤيته أنها ليست ماضوية وليست متشنِّجة وليست عدائية للحياة.

وبالتالي الذي يظن أن هذا الكتاب كما ظننت أنا؛ لأنه في الحقيقة أول عبارة أوحت للعنوان بأني ذهبت حتى في فهمي لموضوعه جملة في بعض العبارات وظننت أنه يذهب إلى الجانب القدري في موضوع الدولة. لأنكم تعلمون بأن موضوع الدولة من جهة شرعيته فشل؛ أي خصومة الدولة الإسلامية من جهة شرعيتها فشلت. والخطاب الموجود المناوئ لما يُسمى"الإسلام السياسي"بأن الإسلام عارٍ وغير كفؤ لإنتاج الدولة، وأن الإسلام ليس فيه دولة، أو أن الإسلام لا يُنتج دولة، كل هذه قد سقطت الآن ولم يعد أحد يقولها.

هناك التفات حولها كون الإسلام يمكن أن يخضع للدولة القومية، يمكن أن يخضع للحداثة، يمكن أن يخضع للدولة المدنية. هناك التفاف لكن لا يوجد الآن أحد يستطيع أن يُصرِّح فيُحترم بتصريحه بأن الدولة الإسلامية هي خرافة من جهة شرعية ومن جهة بيانية.

فأنا قلت أنه يمكن أمن هذا الرجل قد ذهب إلى الجانب القدري؛ وهو أن الدولة الإسلامية يستحيل أن تقوم من جهة قدرية. هذه رؤيتي الأولى للكتاب، بأنه يقول بأن الدولة الإسلامية ذات أفق أخلاقي عالٍ، وأن الواقع واقع دَنِس، وهذه عبارتي ولكن هذه الكلمة متغلغلة في كل الكتاب؛ لأن الحداثة هي حالة دنس تام، فارغة من الأخلاق، وفارغة من القيم، ويحكمها رأس المال، ويحكمها الاقتصاد.

وبالتالي يمكن أن يقول قائل بأن الكاتب أراد أن يقول لنا لا يمكن أن تنشأ الدولة على اعتبار بأن القدر أقوى منها، هذه جعلتني أشير إلى أنه يؤمن بنهاية التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت