مناقشة قصيدة (شكوى وجواب شكوى) لمحمد إقبال
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هذا هو الكتاب السادس من مشروع كتاب ألف كتاب قبل الممات، وقد اخترنا قصيدة الأستاذ محمد إقبال -رحمه الله- نموذجًا لقراءة الشعر في بعض جوانبه.
وكالعادة نبدأ بتأصيل بعض قواعد فن القراءة الموصلة للقراءة الجدليَّة الواعية، ثم بعد ذلك نأتي إلى الكاتب وجغرافيته في الفكر، وأرجو أن تحفظوا هذه الكلمة لأننا سنقف عندها موقفًا مهمًا؛ وهو أن ما يُسمى بالأصول الجامعة للفقيه في الحكم على معرفة فروع الفقيه، هي ما يُسمى بالنسبة للأفكار بجغرافية الفكر. لا يمكن أن تثوِّر معلوماتك ولا أن تستفيد من الكتاب الاستفادة المطلوبة حتى تضع الكتاب ضمن منطقته الصحيحة، حتى تعرف الكتاب ضمن جغرافية الفكر الذي يتكلم عنه الكتاب والكاتب. هذه قضية -إن شاء الله تعالى- نُفصِّلها في مجلس آخر.
المحور الثاني: سيكون كلامًا طويلًا عن محمد إقبال؛ ذلك لأن الرجل شغل الكاتبين من مستشرقين ومن مسلمين، ولم يستطع المعاصرون -بسبب جهالتهم في طرائق التَّجريح والتعديل عند أئمتنا- التعامل مع هذا الرجل.
ثم نأتي إلى القصيدة، وهي نموذج لقضيتين في الشعر، القضية الأولى هي ترجمة الشعر، هل يُترجم الشعر؟ وهل الشعر فكرة؟ أم هو حالة وجدانية فقط؟
هذا ما سنتكلم عنه عند كلامنا عن (شكوى وجواب شكوى) -إن شاء الله تعالى-.
· المحور الأول: هو حديث عن قضية القراءة الجدلية الواعية، وهو ضمن سلسلة الحديث عن فن القراءة.
بداية، أول نقطة مهمة في هذا الباب، وهذا الكتاب (قصيدة شكوى وجواب شكوى) يعد نموذجًا مهمًا لهذا المبحث من فن القراء، وهو افتراق النص عن كاتبه.