مناقشة كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضي عياض
بالاشتراك مع الشيخ أبي محمد المقدسي
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أهلًا وسهلًا بكم أيها الإخوة الأحبة في حلقة جديدة ومع كتاب جديد في مشروع"الألف كتاب قبل الممات". واليوم هو لمناقشة كتاب عظيم لإمام عظيم وهو كتاب (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى) للإمام المالكي المراكشي السبتي الأندلسي القاضي عياض -رحمه الله-.
وفي الابتداء يشرفنا أن الشيخ أبو محمد قد حضر معنا هذه الحلقة وسيكون له إن شاء الله الحظ الأوفر في التعليق عليه لأن له خبرة بالكتاب في بعض جوانبه التي سنمر عليها بسرعة.
في هذا الوقت الذي نعيشه لا شك أننا بحاجة إلى إعادة قراءة مناقب وخصائص وتشريفات ربنا -عزَّ وجلَّ- لرسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أولًا وقبل كل شيء في هذا الوقت كما ترون انتشر السفاه كثيرًا بالتعريض بحبيبنا - صلى الله عليه وسلم - من قبل أعداء الإسلام ومن قبل الزنادقة في داخل الإسلام. أنتم ترون السب المقذع الذي يقترفه المجرمون في حق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
والدفاع عنه موجود و? شك وهو دفاع عظيم ولكنه بلا شك يقصر عن مقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانت -وهذا ما أتخوف منه- الأمور التاريخية المعاصرة تدل على أن الأمة في بداية أمرها تقوم بالشدة والنكير على بدايات الأمور العظيمة والجليلة ولكن بعد ذلك تخفت وتتسلل الجريمة بعد ذلك تسللًا بطيئًا حتى تحكم.
يعني عندما انتشر العري مثلًا كأن تكشف المرأة شعرها قام الخطباء والمشايخ وتحدثوا وأنكروا وحذّروا إلى آخره، وبعد ذلك تسللت هذه الصفة الخبيثة إلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلى نسائها وإلى بيوتها حتى صار كشف الشعر اليوم في كثير من البيئات الإسلامية وكثير من البيوت الإسلامية شيئًا مقررًا مقبولًا لا ترفضه النفوس كما كانت ترفضه في الابتداء.