فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 715

مناقشة كتاب (واقعنا المعاصر) لمحمد قطب

الجلسة الأولى:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيّد المرسلين وإمام المتّقين، حبيبنا وإمامنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإيّاكم منهم، آمين.

أهلًا وسهلًا بكم أيّها الإخوة الأحبّة في مناقشة جديدة لكتاب جديد، والكتاب الّذي بين أيدينا هو كتاب الأستاذ محمد قطب -رحمه الله-: (واقعنا المعاصر) .

ابتداءً أريد أن أنوّه على نقطة مهمة: الأفكار تعيش أزمتها، وكذلك في داخل الأديان القادة يعيشون هذه الأزمة، وهي قضيّة التزام الداعي بما يدعو إليه.

أنتم تعرفون أنّ قضيّة الالتزام هي قضيّة مشكلة في داخل الإسلام نفسه، ومن هنا فإنّ اهتمام القرآن بالتزام الإنسان بما يدعو إليه، وأنّ صورة العالم هي الصورة نفسها الّتي تقابل العامل، فلا يوجد انفصال بين العلم والعمل؛ ومن هنا ألّف الإمام الخطيب البغدادي -رحمه الله- كتابًا سمّاه: (اقتضاء العلم العمل) ، بمعنى أنّه لا يمكن أن يكون للمرء عالمًا في ديننا حتى يكون عاملًا، وكلّما خان المرءُ في سلوكه كلّما كانت هذه خيانة لعلمه. وكلّما التزم بعلمه عملًا كلّما كان هذا الالتزام دليلًا على صدق العلم الّذي يدعو إليه.

النّاس ربّما ليسوا على مرتبة واحدة في فهم الدعوة، أيّ دعوة، أيّ طريقة، لكنّهم يستطيعون تمثّل هذه الطريقة وهذه الدعوة من خلال شخوص رجالها. كلّما كان الرجل ملتزمًا بدعوته كلّما كانت دعوته أدعى للقبول، وكان مظهره ممثّلًا لهذه الدعوة، وكان سلوكه هو الظلّ الّذي يمثّل حقيقة قيام هذا الفكر على وجهه الصحيح.

هذه القضيّة وهي التزام المثقّف في ديننا التزام العالم بعلمه، ولكن في عالم الأدب ينبغي أن نتحدّث عن التزام المثقّف: المثقّف الملتزم. فهذه القضيّة في داخل الفكر الفلسفي لها انفصامها، يعني يوجد انفصام شديد في داخل الفلسفة وفي داخل عالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت