مناقشة كتاب (المرايا المحدَّبة) لعبد العزيز حمودة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، وإمام المتقين حبيبنا، وإمامنا وقائدنا، وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين.
هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو جزء وحلقة من سلسلة الصراع الثقافي، بين التَّغريب والتراث العربي الإسلامي، وهذه معركة طويلة لا تنتهي إلا بانتهاء الصراع، وما دامت الأرض موجودة فهناك صراع، وما دام الإسلام موجودًا على هذه الأرض فإن هذه المعركة موجودة؛ لأن هذه المعركة معركة قرآنية، هي معركة الثقافة.
وأول كتاب في معركة الثقافة وهو كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) -وأرجو من الإخوة أن يعودوا لهذا الكتاب-، وهو كتاب صغير الحجم، قيّم، صاحبه رجلٌ عانى من رجال التغريب. والتغريب هو قَلَب الأمة من حالة دينة عربية إلى غربة، وإلى أن تُقتلع الأمة من دينها وثقافتها ولغتها إلى دين آخر، وهو قوله تعالى: {ولَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .
فهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو حلقة في سلسلة الصراع.
وعندما نقول"ثقافة"فهي لا تعني فقط مجرَّد أفكار، الدين جزء من الثقافة، فالثقافة أوسع من قضية الدين، فالتاريخ من الثقافة، واللغة من الثقافة، والدين من الثقافة، والإنسان ينطلق من ثقافته وليس العكس، لا نقول: الدين مكوِّن للثقافة، لا نقول الثقافة مكوِّنة للدين وتابعه له، بل نقول: الدين هو جزء من ثقافة الأمة؛ لأن الثقافة هي الهوية، ومعنى الهوية: من أنت؟ ماذا تمثّل؟
فالذي يكوِّن ثقافتك هو الذي يكون هويتك، الهوية تتكون عند أهل الإسلام من:
أولًا: الدين، وهذه الأمة بُنيت على أساس الإسلام؛ {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} .