مناقشة كتاب (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) للزركشي
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين، حبيبنا وسيدنا وإمامنا وقائدنا محمد، وعلى آله الطيبين لطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسانٍ وهدىً إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين.
اليوم مع الكتاب العاشر، وهو أول كتاب نبحثه ونراجعه من كتب التراث؛ فإن الكتب التي تقدَّم ذكرها والبحث فيها كانت تدور حول كتب المعاصرين. وكتب التراث لها مزيّة بلا شك تختلف عن كتب المعاصرين، ولها سياقها فيما نحن فيه، وإن كان كتاب (الاعتبار) لأسامة بن منقذ يُعتبر من كتب التراث ولكن المقصود أن الموضوع مختلف، فإن كتاب (الاعتبار) لأسامة بن المنقذ يتحدَّث عن حالة اجتماعية، وكتاب الإمام الزركشي الذي بين أيدينا وهو (الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة) ، يتحدث عن مسألة ربما في الابتداء تبدو أنها مسألة تعالج وضعًا يدور حول الفِرق الإسلامية، لكننا سنرى أن مثل هذه الكتابات والتجميعات من كتب سلفنا لها مجالات أخرى ينبغي على القارئ أن ينتبه لها.
والقصد أننا نريد أن نرى هذا الكتاب من جوانب أخرى غير ما يراجعه المرء من الجوانب المطروقة المعروفة، ربما يستفيد القارئ من هذا الكتاب في نشر فضائل أمنا عائشة -رضي الله عنها-، وهذا جانب مطروق فإن عائشة -رضي الله عنها- تستحق الحب؛ لأنها حبيبة رب العالمين وحبيبة رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنها تُحَبُّ لما أفضت علينا من نِعم، فإن المرء يحب المحسن إليه، فإنها حفظت لنا ما يقارب نصف ديننا، وهي أمنا نحبها لأنها أم المؤمنين، ونحبها لفضلها على هذه الأمة، ونحبها نكاية بأعداء الله -عز وجل- الذين سبوها. فكل هذه الجوانب هي جوانب مطروقة نذهب إلى كتاب (الإجابة) من أجل أن نحصِّلها، وأقول وأكرّر: هذه مقاصد وجوانب مطروقة يعرفها الناس ويذهبون إليها، ونحن سنحاول أن نطرق سبلًا جديدة من أجل تحصيل الفوائد العميقة من قراءتنا لكلام سلفنا وكلام أئمتنا.
اليوم الحديث عن فن القراءة وجوانبه محصور فيما يخص هذا الكتاب، وهي تتعلق بأنك لن تكون قارئًا حتى تقرأ تاريخ العلوم، وحتى تقرأ الكتب التي مهَّدت للعلوم. تاريخ العلوم مهم، التاريخ هو بوابة العقل البشري في إدراك معالم كثيرة، أهم