فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 715

مناقشة كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين) لماجد الكيلاني

إنّ الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.

أمّا بعد؛

في هذا اللقاء كما أعلنّا في الأسبوع الفائت، ستكون مناقشة كتاب الدكتور ماجد عرسان الكيلاني (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس) . ومن عجائب القدر، أن نؤجل هذا الكتاب وأن نؤجل مناقشته ليلتقي في اليوم الذي توفي فيه هذا الرجل. اليوم أُعلن في الصباح أنّ الدكتور ماجد الكيلاني قد توفي في شمال الأردن، في قريته (الشجرة) وهي من قرى مدينة (الرمثا) رحمه الله -عزَّ وجلَّ-. وأسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يغفر لنا وله.

ولا أدري ماذا يُسمّى هذا؟ وماذا يمكن أن يستخلص منه؟ أو أنّه لا يفيد أيّ شيء. لكن بالنسبة لي تردّدت أن أتابع مناقشة هذا الكتاب في هذا اليوم؛ لأنّني شديد على هذا الكتاب، ولي فيه رأي شديد، ولا أريد أن يشترك في هذا اليوم في ذكر هذا الرجل الطيب وانتشار وفاته ونعيه، مع هذا النقد الذي سيوّجه إلى الكتاب الذي صار بين الناس، وصار له الانتشار وطبع طبعات متعددة، وتبنّته بعض مراكز الفكر، وطبعته طبعات مدعومة.

فهذا الكتاب منتشر، والدكتور تخصّصه التربية لا التاريخ؛ لذلك وقع في أخطاء عليه رحمة الله في تبنّيه لطريقة فيها إعادة نموذج الملك الناصر صلاح الدين في إعادة القدس، مع أنّه يقول في آخر كتابه عن قواعد السنن التاريخية وقواعد الحياة بأنّه:"لا يؤمن بمسمّى العبرة في التاريخ". العبارة كما ترون قاسية، أنّ الرجل لا يؤمن بالعبرة بالتاريخ، وليس المقصود هذا المعنى الظاهر، مقصوده لمّا تُدقّق في كلامه ومفهوم كلامه، تجد أنّه يتحدّث عن شيء آخر، هو لا يؤمن باستنساخ التاريخ. وهناك فرق بين العبرة، أن تأخذ العبرة من التاريخ وبين استنساخ التاريخ، فالعبرة من التاريخ هي أن تدرك سننه وتعرف أنّ هذه السنن، إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت