مناقشة كتاب (الدِّيَارت) للشَّابُشتي
الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتّقين، حبيبنا وإمامنا وسيّدنا وهادينا محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدىً وتقىً إلى يوم الدين، جعلنا الله وإياكم منهم آمين.
هذا لقاء جديد أيها الإخوة الأحبة ضمن مشروع"ألف كتاب قبل الممات"وهو مع كتاب (الدِّيارات) للشَّابُشتي. واختياري لهذا الكتاب يعود إلى مسائل متعددة، هناك مقصد رئيسي لهذا الكتاب سأؤخر الحديث عنه لأنه هو الذي سيكون الحديث حوله والإفاضة فيه، ولكن هناك مقاصد أخرى غير المقصد الرئيسي للموضوع سنتحدث عنها أولًا، يعني لماذا هذا الكتاب؟ هناك سبب رئيسي وهناك أسباب تابعة لهذا السبب سنتحدث عنها.
ابتداءً البعض يظن أنه يمكن أن يُلحق هذا الباب -وهو الحديث عن كيفية قراءة كتب الأقدمين- في فن القراءة، الحقيقة البعض يظن أن كتب الأقدمين هي كتب سهلة، وأن مقاصدها مفضوحة، هكذا يظن البعض، أن مقاصد الكتب بيِّنة يمكن أن تدركها، وخاصة أن الكتب الأولى هي كتب رواية في عامتها، يعني أخبار وروايات، فيمكن للمرء أن يرى فيها السذاجة ويرى فيها السهولة، فهو يتحدث عن أخبار فأين مقصد صاحب الكتاب؟ لا يرى له مقصدًا إلا مجرد أن يجمع الأخبار في باب من الأبواب وفي مسألة من المسائل، هكذا يظن البعض.
والحقيقة أن كتب الأقدمين فيها تلغيز شديد، ومقاصد المصنف والمؤلف من الخفاء بمكان، وهذا لا يعرفه إلا من عانى القراءة في هذه الكتب، ومن ترفَّع عن رؤية الكتاب بطريقة ذريّة؛ بمعنى أن يذهب إلى الكتاب فينظر في أخباره خبرًا خبرًا معزولًا عن المجموع والكل، فإذا نظر هذه النظرة الذريّة فسد عليه النظر الصحيح، وفسد عليه النظر إلى المقاصد. وهذا مدخل لنا لمقصد هذا الكتاب.
والشابشتي مأخوذة من (الشاه) معروفة في اللغة الفارسية الملك، و (بُشتي) التابع، كما يقول الناس اليوم:"فلان بُشت"هي من الفارسية بمعنى تابع، كما يقال (خَوَل) ،ومعناها في اللغة العربية التابع، خَوَل الرجل تَبَعُه، والعوام يعيبون أن يكون الرجل