تابعًا. فشاه يعني الملك، وبشت تابع الملك الذي يمشي وراءه ويحمل له المظلّة ويقضي حاجته ويكتب ما يقول فهذا البشت، فهو شاه بشت.
وهذا المؤلف لا قيمة له إلا في نقطة واحدة هي التي سيكون عليها مدار الحديث، والشابشتي لا يُذكر في ترجمته في الكتب إلا القليل، ومصنفاته ولم يصل منها إلى الباحثين في التراث والمخطوطات إلّا هذا الكتاب وهو (الديارات) . ما يهمنا في هذا الشخص هو أنه كان القائم على مكتبة العُبيديين، لما أحد"المتخلفين"كما يسميهم السيوطي -بدل أن يُسمَّوا بالخلفاء فيُسمَّوا بالمتخلفين لكفرهم وضلالهم-، فأنشأوا مكتبة -العبيديون- وكان عندهم اهتمام كبير بالكتب، فأنشأوا مكتبة كبيرة عامرة وملأوها بكل أصناف العلوم وكانوا يتفاخرون في هذا، وعيّنوا الشابشتي هذا عيّنه قيِّمًا على المكتبة، فلنحفظ هذه القضية فهي مهمة.
نعود إلى النقطة وهي البحث عن مقاصد الأقدمين في كتبهم، هذه قضية إلى الآن الحديث عنها قليل، وممن أدركها المستشرقون فاعتنوا بنشر هذه الكتب التي تُخفي تحتها هذه المقاصد. يعني لماذا اهتم المستشرقون كثيرًا بالكتب المتعلقة بالأدب في العصر الفاطمي؟ -الفاطمي تجوّزًا الأصل العبيديون-، هذا المقصد الذي توجّه إليه المستشرقون هو المقصد الذي وُضعت من أجله الكتب، هذه قضية يجب أن نفهمها.
الأسبوع القادم سيكون (كتاب الأذكار) للإمام النووي، ومقصد عظيم أن تقرأ كتاب الأذكار من أجل أن تعلّم سنن الحبيب المصطفى المختار لتعلم عبادته عند الأحداث وعند الأعمال اليومية هذا شيء عظيم، لكن للنووي مقصد، مقصد كلّي من أجله يُنشئ هذا الكتاب. مثلًا لماذا ألّف (رياض الصالحين) ؟ هو مقصد يعالج فيه مسألة.
عندما عرضنا كتاب (مداواة النفوس) لابن حزم وفي معرض الكلام ذكرنا كتب الأدب التي ألَّفها أهل السنة، فلماذا ألف البخاري (الأدب المفرد) ؟ ألفه لمقصد اجتماعي.
وهذه خذوها لكنها تحتاج لشرح طويل؛ كل علمائنا وكل علوم علمائنا إنتاج اجتماعي، هذه مسألة يجب أن تُفهم، ولذلك لا يمكن أن يُنتَج عندنا العالم ولا الإبداع ولا التغيير الحقيقي حتى يصبح هناك ثمّة قاعدة اجتماعية تُنتج هذا العالم وتُنتج