واحد يجعله الشرير الأكبر والشيطان العظيم، ويمكن واحد يجعله مصلحًا ولكنّه مخطئ، ويمكن واحد يجعله عميلًا! لكن وُجد، في الحقيقة المرء الذي يستطيع أن يجد مادّة ما يستطيع بها أن يحكم على هذا الكلام.
لكن الكلام عن قضيّة السياسة، عن الأحزاب الّتي تتكلّم عنها، ليس فقط عن الخارطة الفكرية، نتكلّم الآن عن قضيّة الأحزاب، الجماعات، الدول، يعني قضيّة الكلام عن الثورة العربية الكبرى مثالًا، ترى الآن فيه بعد سياسي؛ لأنّها ما زالت قائمة، ما زال لها أبناؤها، وما زال لها حرّاسها، وما زال لها دولتها تدافع عنها. وكذلك يمكن أن يأتي الخصم فيتكلّم كلامًا سيئًا.
يعني أعطيك مثالًا، الكلام عن آل سعود مثلًا الآن عن عبد العزيز آل سعود، وقيام الدولة الثالثة، وتاريخها، من هي، ما جذورها، لمّا كان يجلس مع فلان وعلان ماذا كان يُقال، لماذا قاتلت إخوان من طاع الله وقتلت فلانًا وفلانًا وقتلت ثورة؛ فمثل هذه الأمور إلى الآن القراءات كما أنت قلت هي قراءات مشبوهة أو قراءات مختصرة أو قراءات صادقة وتامّة ولكنّها مغمورة. فهذا يحمّل أي باحث الكثير من الثقل والمشقّة في إدراك الصحيح من الخطأ، إدراك المكذوب من الصادق، أو إدراك المؤوّل. يعني مرّات أنت لمّا تقرأ مثلًا السلطان عبد الحميد، لماذا دخل السلطان عبد الحميد الحرب العالمية الأولى؟ دخول السلطان غلط، لكن لماذا دخلها؟ فأنت تحكم عليه بالخطأ، لكن تريد أن تؤوّل له أو تريد أن تسقطه، تحتاج أن تتكلّم عنه، تحتاج تقرأ قراءة.
فالقصد أنّ الخارطة السياسية لمّا تشكّلت به الدولة المعاصرة والأحزاب المعاصرة والشخصيات المعاصرة من الصعب لكتاب ولا لكتابين ولا ثلاثة ولا موسوعة.
-وهذه عبارة عن مجموعة أطروحات تاريخية تُقرأ على انفراد، وتُدوّن على انفراد، ثم تكون الفكرة بشكل عام.
-أسأل الله أن يُقام بها. يعني تحتاج كذلك إلى قدرات عالية. أعطيك مثالًا: لا يوجد عندنا أرشيف مثلًا نحن، يعني أنت لو أردت أن تقرأ الملك فاروق، والخيديوية في آخر عهدها قبل قيام ثورة الضباط الأحرار، لو أردت أن تقرأ وثائق لا تجد. يعني محمد حسنين هيكل من الأمور التي كان زمن مبارك سببا للخصومة بينهما؛ أنّ محمد حسنين هيكل هو المؤرشف الحقيقي والكامل لتاريخ الضباط الأحرار حتّى وفاة عبد الناصر، باعتباره كان كما يسمّونه صوت سيده. كان في زمان الأسطوانات، كانت توضع الأسطوانة للمغنين وأسطوانات لكذا،