فتوضع هذه وفيها سمّاعة هكذا، ترونها ربما في المتاحف والصور، فهذه كانت الشركة المصدّرة لها تضع عنوانًا لها كلب، يعني أشهر شركة تنتج هذه الصناعة شعارها كلب، مثل شعار الحمار للحزب الأمريكي وشعار الجمل أو غير ذلك، فشعارها كلب، والشركة اسمها صوت سيده، فيسمون محمد حسنين هيكل صوت سيده، يعني الكلب تبع عبد الناصر.
هذا الرجل ما فيه ورقة إلّا كانت خاصة به، ولذلك هرّب كل الوثائق إلى سويسرا، يعني الآن وثائق مصر كلّها من ثورة الضباط الأحرار وما بعدها كلها مهرّبة وغير موجودة. فكان إحدى الأمور أن يقيموا دعوى قضائية ليرجعوا هذه الوثائق.
القصد أنّه ما عندنا وثائق، يعني أنت لما تروح الآن على أيّ دولة وتقول لهم أعطوني وثائق محاضر اجتماع الرئيس الفلان الفلاني ما فيه، يمزقوها، يجلسون مع بعضهم جلسات مصاطب.
لمّا أراد أحد المؤرخين اليهود أن يدرس صلات أحد الحكام مع وايزمن ومع غولدا مايير ومع كذا، فقال لم أجد ولا ورقة عندهم، فاضطرّ أن يعتمد على الوثائق اليهودية، موجودة في داخل الوزارة الخارجية اليهودية الإسرائيلية. فأنت مضطرّ كذلك الآن إلى الوثائق الغربية.
يعني أنت الآن سمعت شيئًا وأنا وأنت والناس سمعوا شيئًا من وثائق ويكيليكس، تصوّر هذه الكمية الهائلة التي تخرج منها باستنتاج كيف اجتمع فلان مع فلان، ماذا قال فلان مع فلان، وهذا الجزء ليس من الماضي حتّى تبحث عنه بمشقة ومفقود، أنت تتكلّم عن واقع موجود تعيشه أنت، ومع ذلك لا تدري ماذا قيل وماذا حدث، وتصدّق وتكذّب، لكن بشيء موثق تخرج به حدث أو لم يحدث هذه تحتاج إلى قدرات، تحتاج إلى مال، حتّى تبحث عنها وحتّى تجدها.
ثمّ ثانيًا، الآن لو أنت تبحث عن إنشاء دولة ما، وتجد الوثائق الّتي تتحدّث تخرج بعد خمسة وعشرين سنة، طيّب خلال الخمسة وعشرين سنة هذه ماذا جرى؟ تنتظر حتّى تخرج.
مع ذلك مع هذه الصورة القاتمة والسوداوية لواقع هذه الأمّة وتاريخها، الناس يعرفون، يعني ناس كثير يعرفون على الجملة ليس الدقائق، فصار الناس يتحدثون عن فلان الوسخ، فلان العميل، فلان القذر، فلان الّذي باع،