فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 715

على الحرص على الوقت، كما يقول ابن هُبَيرة رحمه الله:"الوقت أنفس ما عنيت بحفظه"، وهو أكثر ما يضيّعه النّاس فهذا أوّلا. ثانيًا الشغف بالقراءة والسماع، وتعليم الآخرين.

فطقوس القراءة تختلف، هناك أمور عامّة يمكن أن نقرأها في آداب حفظ القرآن؛ لأنّها هي الآداب التي فيها جماع الذهن، فمثلًا هم لا يحبّون للمرء أن يحفظ القرآن وهو ينظر إلى البيئة الجميلة والمناظر الجميلة؛ لأنّها تشتت الذهن، ولكن يجلس في مكان مغلق لينجمع عليه ذهنه، فهذا أدعى. وهناك من آداب القراءة {وَإٍذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} ، والقراءة هي استماع داخلي لقراءة الذات، يعني أنت عند الاستماع تسمع لغيرك والقراءة هي استماع لذاتك، فينبغي أن تستمع لتجمع ذهنك كله، فالإنسان المشغول ذهنيًا والإنسان المشغول نفسيًا لا يستطيع أن يجمع ذهنه ليقرأ قراءة سليمة ليفهم المراد.

وخاصّة أنّ هناك فرق بين قراءة كتب العلم التي تحتاج إلى مزيد انتباه، والقراءة التي هي قراءة متعة، يعني يقرأ كما يقرأ الرواية، هو يريد أن يرى حركة الشخوص في داخل الرواية، وهذا لا يحتاج إلى تجميع ذهن. وإنّما الّذي يحتاج إلى تجميع ذهن هو القراءة في كتب أهل العلم القدماء، هذه لا ينفع معها تشتت الذهن، لا بدّ أن تستجمع ذهنك من أجل القراءة لتستوعب ما يُقال لك من الكتاب.

هذه أمور عامّة لا أريد أن أخوض فيها فإنّ الخوض فيها أشبه بصناعة كتابٍ جديدٍ تعرفونه وأنا لا أحبّ هذا، تستطيعون أن تعودوا إليها في آداب قراءة القرآن، في آداب حفظ القرآن، وفي غيره. ولكنّي أحاول فقط أن أعطي بعض السمات للكاتبين، ما الذي يستحضرونه عند الكتابة وكيف يكتبون.

والكتابة هي قراءة للذات، أنا أقول لكم هذه العبارة وأكرّرها: الكتابة حفر في الداخل واكتشاف للذات.

بعض الناس يظنّ أنّ الرجل يكتب لشيء هو مستوف الكمال في ذهنه، هذا لا وجود له. الكاتب يحفر في داخله، يكتشف ذاته، يذهب إلى نفسه ويكتشفها فيكتب. تكون الفكرة في هذا الموضوع واضحة ولكن حين يكتب كأنّه يحفر داخله ليستنبط ما فيها من معاني وأفكار. الكتابة قراءة للذات، هذا من معانيها.

ولذلك إذا أردت أن تعرف نفسك فاكتب، ولا تنشر حتى تعرضه على الآخرين. هذا من إحدى طرق اكتشافك لذاتك ومعرفتك لقراءتك لنفسك، في أيّ مستوًى أنت؟ هل تكتب شيئًا يرضي العلماء؟ هل تكتب شيئًا هو من مستوى الطفولة وكتابة صغيرة قليلة وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت