فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 715

ولذلك لا بدّ من النظر إلى الطرق، أن تكتشف كيف يكتب العلماء، بعد ذلك تحاول فتجد أنّك ارتحت.

ولكن أنبّه على نقطة وهي مهمّة في حياتك كلها ليس في القراءة فقط: إيّاك أن تنتظر الظرف الذي تتمنّاه من الكمال لتمارس الفعل، هذا لا وجود له! أعظم فعل للشيطان وأعظم سبيل للشيطان على العابد هو التسويف. ما هو بناء التسويف؟ ما هي أركان التسويف؟ هو أن ينتظر المرء الظرف الملائم كمالًا من أجل أن يأتي بالفعل!

تقول له احفظ القرآن يقول لك:"والله مشغول إن شاء الله السنة القادمة"، يقول لك:"الآن أنا عليّ بعض الأشغال السنة القادمة إن شاء الله أتفرغ التفرّغ المطلوب". والسنة القادمة كم بقي لها؟ 8 شهور! تقول له ما الذي يشغلك الآن؟ يقول لك هو:"فقط أشياء بسيطة". نقول له كم معك من وقت الفراغ؟ هو يظنّ أنّه إذا جاءت السنة القادمة سيجلس في بيته يحفظ القرآن من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء! هذا يكذب على نفسه. لا وجود لهذه الحالة.

المطلوب منك الآن، أنا معي نصف ساعة أستغلّها، نصف ساعة أنت تستطيع أن تحفظ شيئًا من القرآن، وفي نصف ساعة إذا أردت قراءة القرآن من غير حفظ تستطيع قراءة جزء. والحفّاظ إذا كانوا متقنين في ثلث ساعة، وبعض الحفاظ أقلّ من ذلك! ورأيت عجائب فيمن يحفظون ويقرأون في أقلّ من هذا!

فالقصد لا تنتظر الوقت أن يأتيك، وبعض الناس يفعل ذلك، تقول له قم يا رجل اعمل هذا العمل، يقول الآن مشغول وذهني مشغول وماذا سأشتغل؟ سأشتغل لمدة ساعة فقط، لكن غدًا في الصبح سأقوم بهذا العمل وأشتغل عليه حتّى الظهر. هو يكذب على نفسه! هذا الظرف لن يأتي.

ولذلك من أعظم أبواب الشيطان في إسقاط الفعل للمسلم المتديّن العابد هو التسويف. مرض خطير موجود في الشباب، وللأسف الآلة المعاصرة كرّست هذا المرض. آباؤنا كانوا أذكى منّا، تأتي إلى رجل كبير في السنّ تتعجب، وتمر على القرى تتعجب، تجد ما يُسمّى ب (السلسلة) وهو بناء الحجارة الصغيرة ليصنع منها الجدار الحجري. ماذا يصنع العجوز لبنائه؟ يقوم الصبح متوكلًا على الله، ويأخذ كل يوم حجرين أو ثلاث، ويضعهم فوق بعض، وفي النهاية يُشكل هذا الجدار من الحجر الصغير. فأنت تريد -لأنّ الآلة أفسدتك في هذا العصر-آلة تصنعه لك في ساعة؛ ولذلك آباؤنا بنوا بيوتًا وربوا أبناءً وعلموا أبناءهم في الجامعات بالقرش والقرشين. والرجل الآن لا يعجبه إلا أن يكسب المليون في لحظة واحدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت