ومرّة الشيخ محمد أفضل -وهو أوّل أمير لدولة إسلامية في أفغانستان- رجل عجوز عمره خمسة وسبعون إلى ثمانين سنة، وأنا زرته في (نورستان) ثمّ في يوم من الأيام قالوا إنّه في بيشاور، ولمّا ذهبنا هناك ضربنا له أكباد السيارات، وفي بعض السفر ما توجد سيارات فتضطرّ أن تمشي، ويحضرون لك الخيل مرّة، ثمّ تمشي مرّة، إلى آخره. هذه المسافة الطويلة والطريق مليئة بالأعداء! يعني هناك قبائل بينهم الثارات والمشاكل. فجأة! وإذا الرجل في بيشاور! كيف؟ المرافق له يكشف السرّ. المرافق يقول لي:"لا يعرف أحدًا من أهل القرية أنّه سيسافر يريد الحج"، وبعد العشاء -وهناك لا يوجد لا كهرباء ولا ضوء بعد العشاء، لا نور-، قال له احضر ملابسك وحمل معه الحقيبة ومشى مشيًا بطيئا بطيئا حتّى وصل إلى المكان الذي هو فيه، ما أشرقت الشمس إلا وقد وصل. تقول للشاب هذا افعلها، يقول لك حرام عليك أعطني سيارة. بعض النّاس حتى السيارة لا تنفع ويريد طائرة، وبعضهم الطائرة لا تنفع ويريد صاروخ في لمح البصر.
التسويف وعدم النظر إلى سنن الله في البناء.
ولذلك أنا في قضيّة حفظ القرآن لا أحبّ أبدًا وأكره أن أسمع أحدًا يأتي يقول:"وأنا حفظت البقرة في أسبوع، وحفظت البقرة في جلسة واحدة". هذا رجل يجب على طلبة العلم أن يغلقوا فمه! لماذا؟ لأنّه يفسد التربية. الآخر يأتي مسكين أول يوم وهو له سنين لم يحفظ بيت شعر، وله سنين لم يحفظ حديثًا، وله سنين لم يحفظ آية. والحفظ آلة مثل العضلات، في البداية تبدأ كما قال الشعبي:"تبدأ كأنّها نقل الجبال"، الحفظ كأنّك تنقل الجبال، ثم ينتهي الحفظ كأنه شرب الماء.
الآن تحمل خمسة كيلو وتمشي بها ثلاثة أو أربعة كيلو متر فتتعب، مرة ثانية تُقوّى العضلات فتصبح تركض بها ولا تهتمّ. الدماغ ملكة وآلة كآلة العضلات تقوى.
فالأصل أنّك تشرع في الحفظ. دائمًا أضرب مثلا أنّ والدي قد حفظ القرآن في أربع عشرة سنة، في النهاية حفظه! الرجل الذي ينتظر اليوم الذي يريد أن يتفرّغ فيه، مضى عليه أربعون سنة ولم يأت اليوم الذي يتفرّغ له ولم يحفظه.
فلذلك أنت عليك أن تقرأ.
ومن قضيّة القراءة أريد أن أنبّه إلى أنّه لا يوجد كتاب لا يُقرأ. كتاب واحد فقط لا يُقرأ كاملًا ولم يُقرأ كاملًا، وهو التلمود وليس التوراة، ذكر هذا الدكتور الأستاذ عبد الرحمن الوهاب المسيري في كلامه عن الصهيونية. لماذا؟ لأنّ التلمود هو كلام كل