فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 715

رِبّي ورِبّي يعني رب، حبر من أحبارهم. كلّ حبر يكتب كلمة في التعليق على التوراة توضع في داخل التلمود؛ ولذلك هو كبير جدًا لم يُقرأ قطّ، يعني كل شيء يضيفونه، ممكن تقرأ فيه فصل (ماذا قال فلان) .

(مناحيم بيجِن) كتب شرحًا لبعض نصوص التوراة ووُضعت في التلمود، فكلّ لمّا واحد من هؤلاء الأحبار يعلّق على التوراة يوضع تعليقه في التلمود؛ فهو ضخم جدًا ولم يُقرأ. ويُقال بأنّ هناك من حاول ترجمته للعربية ولكنّه سُرق -وهي قصة طويلة ليس هذا موضعها-.

مرّة ذكرت لأحد المشايخ أنّني قرأت فتاوى ابن تيمية ولم أذكر له كم مرّة، فقط قلت له قرأتها، فكان في جلسة، وأمام الحضور قال لهم:"أبو قتادة قرأ الفتاوى". فانبرى واحد قال:"مستحيل، لا أحد يستطيع أن يقرأ الفتاوى، خمسة وثلاثين مجلد!"فلمّا جاءني قال:"يستغربون أنّك قرأت الفتاوى، بل كذّبوا هذا الخبر"، فقلت له لماذا؟ قال:"استعظموا واحد يقرأ الفتاوى". قلت له:"واحد يقرأ الفتاوى! فمن الذي صفّ الفتاوى من هو؟! من جمعها وحققها؟ ومن كتبها في حياته؟! ما الأسهل أن يكتبها المرء أم أن يقرأها؟!"هذا شيء من أسهل ما يفعله طالب العلم إن كان حقًا يستحق هذا اللقب"طلب العلم".

إذًا نرجع إلى قضية ما هي طقوس القراءة؟ طقس القراءة هو أن تفعل ما يحقّق لك القراءة الواعية، وهناك أمور عامّة في القراءة ينبغي أن يمارسها المرء.

ونأتي إلى بعض صور الكتابة. هناك نماذج للكتابة عجائب! وأنا ذكرت لكم في الدرس الفائت مثلًا نموذج كتابة الرافعي، كيف يكتب الرافعي؟ يدخل الغرفة، -وهو صاحب أذنين كبيرتين، وكان أصمًّا لا يسمع فقد أصابه الصمم وهو في الثالثة من عمره-. فكان يدخل البيت ويغلق عليه، ويجلس يكتب والعرق يتصبب منه وممنوع فتح النافذة؛ لأنّه لو فُتحت النافذة لا يستطيع أن يكتب، وهكذا.

والبعض يكتب في الصباح وبعضهم يكتب في المساء وبعضهم يكتب في الليل. ومن عجائب بعضهم أنّ أمةً للإمام البخاري وصفت حالةً له، أنّه كان في الليل يقوم أكثر من عشرين مرّة يتوضأ ثمّ يذهب إلى كتاب ليراجع فيه مسألة في الأحاديث تخطر في باله فيريد أن يراجعها. يقوم يتوضأ فيفتح الكتاب الذي يريد أن ينظر فيه، ثمّ يغلق، ثمّ يرجع لينام، ثم يفيق فيتوضأ ويرجع للمسألة وهكذا. هذا لشدّة شغفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت