هامش السيرة، متى ألّف طه حسين هامش السيرة؟ بعد وفاة الرافعي، وفي الأوّل كان الرافعي كعادة الّذين يظنّون أنّ المعركة كان فيها شيء من القسوة من المشايخ، وبعضهم يظنّون أنّ الرافعي قسى على خصومه، وفي الحقيقة هؤلاء خصومه، هم سيّئون لكن بعد أن مات الرافعي صاروا يتكلّمون عن الإسلام!
مثل العقّاد متى ألّف عبقرية محمّد؟ بعد موت الرافعي، متى ألّف طه حسين على هامش السيرة؟ بعد موت الرافعي، فإذًا اللاعب الأوّل على مسرح الدفاع الإسلامي مات، البقيّة قالوا ما دام الرافعي كان يأخذ هذا المنصب، فكما جمعنا الكلام عن العلمانية وعن التغريب فلنجمع الكلام عن الإسلام ونأخذ مكانه، فبدأ التأليف.
ومن هنا نعتبر أنّ رسالة طه حسين للشيخ لمصطفى صبري هي من باب النفاق، كما أنّ كتابه على هامش السيرة من باب النفاق وهو أخذ المواقع.
يكفي إلى هنا والكتاب أربع مجلّدات، كنت أحبّ أن أتكلّم عن فهمه لقضيّة وحدة الوجود، عن كلامه في القدر ولكن أقول وأختم بهذه الكلمة: لا تذهب إلى الكتاب من أجل أن تأخذ المسائل العلمية فهو لا يصلح لهذا، ولكن تستطيع أن تذهب إليه لترصد هذه المرحلة الّتي عاشها الإسلام ضدّ التغريب، وحين تقيّم رجال تلك المرحلة عليك أن تقيّمهم بوقوفهم بهذه المعركة، والشيخ بلا شكّ بريء من التغريب وهناك من تنشّق منها أخذًا قليلًا، والخصومة الوحيدة بعد هداية سيّد قطب وتحوله من العلمانية إلى الإسلام المعتدل كما في العدالة الاجتماعية إلى الإسلام الّذي فهمه بعدها في ظلال القرآن، المعركة الوحيدة التي خاضها سيّد هي مع مالك بن نبيّ فقط، وارجعوا إلى كتاب معالم في الطريق، في الهامش معركة مع الحضارة، واعتبر سيد أنّ مجرد إطلاق حضارة على أي إنتاج غير إسلامي هو من الانهيار في عزّة المسلم نحو دينه، إذًا هناك أناس صمدوا مثل هذه الشخصية، ورفضوا أيّ شيء من الغرب، لا تشريعات لا قوانين نحن نملك وعجيب هذا الشخص يرصد ظاهرة بعض الّذين يريدون أن يجمعوا الإسلام والمعاصرة الإسلام والغرب، أحضر صورة نشرتها بعض الأحزاب، المسجد والكنيسة، والكنيسة تمدّ المسجد بالإسلام!
في نقاشه لكلام عبده في قضيّة الدين والنصرانية، يرصد ظاهرة الانهيار وظاهرة الضعف، وعدم القوة في الرد على فرح أنطون إلى غير ذلك، القصد أن أقول بأنّ الشيخ مصطفى صبري كان في معركته ضدّ التغريب صافية صفاءً تامًّا ولم يرض بأن يتأثر