فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 715

هذه في الحقيقة وجدت بعض الناس يتهم العلماء أنهم قصروا في بيان الحق مثلًا في طائفة أو في جماعة لأنهم لم يهتدوا، فيظن أن عدم اهتداء الخصم سببه عدم وجود الحكمة وعدم وجود البلاغ في الكلمة، فهل هناك حكمة أعظم من كلام الأنبياء؟ هل هناك بلاغ أعظم من كلمات الأنبياء؟ ومع ذلك أغلب الناس لم يستمعوا لهم، فهل عدم الاستماع سببه نقس في الكلام حكمةً وبلاغًا؟ لا.

يقول:"الحكيم لا تنفعه حكمته عند خبيث الطبع، بل يظنه مثله"؛ مثلًا لو افترضنا أن خبيثًا ما جاء لينصح رجلًا، وهو خبيث لماذا ينصحه؟ إما ينصحه من أجل أن يُثبت عليه قضية ليست فيه، تصوّر لو أن خبيثًا جاء لرجل داعية أو رجل عامل أو رجل مجاهد لينصحه، يقول:"يا أخي لا تسيء للناس"، هو لا يسيء، لكن لماذا يقول له هذه الكلمة؟ من أجل أن يُثبت أن هذا الرجل يسيء للناس، لكنه يأتي بهذه التهمة على جهة النصيحة،"وليتكم تفلعون كذا، وأنتم تفعلون كذا .."هذه وجدناها في أشخاص كثيرين في الحقيقة، هو يبدأ بالنصيحة لك وهو يعلم أنك لا تحتاجها لأن ليس ما يُناقضها فيك، لكن هو يريد أن يقول للناس أنها فيك، إذًا هو لما نصح بالحق ماذا أراد؟ أراد الخُبث.

فالخبيث يفهم هذا هو خبير به وهو صانعه، فإذا جئت أنت الحكيم لتنصحه أن لا يكذب مثلًا فماذا يفهمها؟ يفهم أنك أنت أتيت لتمارس لعبته، يفهم هذا الخبيث أنك جئت لتنصحه بعدم الكذب لتمارس لعبته بأن تُثبت عليه الكذب، يعني لأنك أنت خبيث النفس مثله، تمارس عليه النصيحة لتثبت عليه الفعل، كما يفعل هو مع خصومه ليُثبت عليهم الفعل من خلال النصيحة، فهل ينتفع بهذا؟

قال:"الحكيم لا تنفعه حكمته عند خبيث الطبع بل يظنه مثله".

في الحقيقة وهذا من صدق ابن حزم، يقول: هل في إنسان يحب الذم؟ يقول: لا بحب الذم ولكنه نافع، ويذكرني بكلمة ابن تيمية -رحمه الله-:"لو جاز لي أن أمدح خصمًا لي لمدحت خصومي بما نفعني الله -عز وجل- منهم".

من أجمل ما فيه ويحتاجها العلماء وأختم بها لأهميتها، يقول:"من أكثر الناس احتقارًا لشاهد الزور؟ ومن أكثر الناس احتقارًا للزانية؟ قال:"أكثر الناس احتقارًا لشاهد الزور هو الذي استخدمه، وأكثر الناس احتقارًا للزانية هو من استأجرها"، وليت العلماء يعرفون أكثر الناس احتقارًا لهم، لما تخرج أنت على المنبر وتقول عن فلان العظيم، هو يعرف أنه قذر، ويعرف نفسه أنه بائع لدينه، وتقوم وتمدحه فهو ماذا سيقول؟ أين عين هذا الشيخ؟ أين عين هذا العالم؟ عينه على القروش، مثل ما قال عمرو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت