القضيّة الثانية وهي قضية ألّا نعمل ضمن خطّة العدو، هذه خطيرة. نحن عندنا إسلامنا وعندنا قضايانا. إذا تقاطعت مبادئ الإسلام مع غيره لا يعني أنّ الإسلام يُسرق اسمه ليوضع على هذه القضيّة للموضوع الآخر، ولا نخوض معارك للآخرين ضمن حماية الإسلام؛ لأنّ هذا يدعو إلى قضيّة يحميها الإسلام. مثل قضيّة الأسرة، كيف بنى الإسلام الأسرة. أنا ما أتكلّم عمّا هو صغير ترونه لتروا أنّ المعركة أعظم من ذلك.
القصد أعود إلى ما قال في قضيّة الطبّ. عابد الجابري متهمّ وهو اتهام صحيح بأنّه شوفيني -على قاعدة الإبستمولوجيا وكذا-، يعني عنصري، وهو عنصري حقيقة. وهذا الّذي جعل بعض الأحزاب الإسلامية تفرح به؛ لأنّه يعظّم المفكرين المغاربة.
يعني كيف يضع ابن حزم في العقل البرهاني؟! ابن حزم أقلّ شيء تضعه في العقل البياني على أساس جماعة الفقهاء والنصّ، بل هو من أكثر الناس التزامًا به في قوله بالظاهر. ولغى أيّ إنتاج معرفي للمشارقة بأنّه إنتاج برهاني، ولذلك هو أراد أن يقول بأنّ الجابري حتّى جاء إلى ابن سينا باعتباره نموذج عقلاني صرف وجعله ضمن العقل المستقيل أي العقل العرفاني. وهذا الذي ردّ عليه طه عبد الرحمن.
في الحقيقة كان الغزالي صاحب عقل بياني؛ لأنّه فقيه، وكان عقلًا عرفانيًا؛ لأنّه متصوف، وكان عقلًا برهانيًا؛ لأنّه مجادل ومتكلم. فهذا التفريق بين هذه العقول غير صحيح. بل كانت الشخصية الواحدة تملك هذا من المعرفة.
ولذلك حتّى ابن رشد الذين يفتخرون به أنّه كان عقلًا برهانيًا كان فقيهًا. صاحب بداية المجتهد هذا فقيه أم غير فقيه؟ وهكذا.
فهذا الذي يريده وهو يعرّض، جورج طرابيشي يعرّض بالجابري بأنّ كل ما جاء من المشارقة من العقل المستقيل. فسمّاه عقل مستقيل يعني عقل لا ينفع.
أظنّ يكفي إلى هنا.
وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
إخواني، الكتاب الخامس هو كتاب الاعتبار للفارسي الأديب المجاهد الحكيم أسامة بن منقذ. وهو كتاب موجود، اسمه كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ. وهو كتاب منشور ولا يوجد له حقوق طبع مثل هذا الكتاب وجدنا المشقة في نشره وتحصيله.