فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 135

واعلم أنّ الظّنّ إذا كان بمعنى اليقين أو التّهمة، فإنّه يتعدى إلى مفعول واحد.

فاليقين [1] قوله، عزّ وجلّ:/ 118 ب/ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [2] ، وشبهه. ومنه قول الشّاعر [3] :

فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد

أي: تيقّنوا بإتيانهم [4] إيّاكم.

وأمّا الاتهام فقولك: ظننت عبد الله. أي [5] : اتهمته.

وأمّا إذا كان الظنّ بمعنى الشّكّ، فلا بدّ له من مفعولين، كقولك: ظننت زيدا عاقلا [6] ، أي: حسبته. وكذلك ما أشبهه.

وقال بعض العلماء: أصل الظّنّ الشّكّ، فإن وقع للعلم كان مجازا.

قال: والفرق بين الظّنّ الذي يكون للعلم والذي يكون للشّكّ، أنّ ظنّ العلم لا مصدر له، وظنّ الشّكّ له مصدر كما تقدّم في قوله: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [7] ، وشبهه. فإن كان الظّنّ مصدرا لم يجمع، وإن جعل اسما جمع، فقيل: كثرة الظنون، فاعلم ذلك.

(1) المطبوع: واليقين.

(2) البقرة 46.

(3) دريد بن الصمة، ديوانه 47، وفيه: علانية ظنوا. والمدجّج: التام السلاح، وسراتهم:

أشرافهم. الفارسي: الدرع الذي يصنع بفارس. المسرد: المحكم النسج.

(4) المطبوع: باتباعهم.

(5) المطبوع: بمعنى.

(6) المطبوع: غافلا.

(7) الجاثية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت