قَدَّمَتْ يَداهُ [1] ، أي: ينتظر.
وكذلك تقول العرب: نظرته، بمعنى: انتظرته.
فإذا عدّيته بحرف جرّ لم يكن بمعنى الانتظار، وكان من باب النّظر بالعين والقلب لا غير، كما تقدّم. يقال: نظرت إليه بعيني، قال الشّاعر [2] :
فلمحت أنظرها فما أبصرتها
يريد: أنظر إليها. وبها سقط قول من زعم من الجهميّة [3] : أنّ معنى قوله، عزّ وجلّ: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [4] : منتظرة، إبطالا للرؤية، فخالفوا اللّغة وردّوا سائر الأحاديث.
يقال: نظر فلان ينظر نظرا فهو ناظر، والشّيء منظور إليه، ونظرت إلى هذا الأمر: من نظر القلب.
ومنها: النّظر بمعنى الاستماع، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: وَقُولُوا انْظُرْنا [5] ، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا [6] ، أي: استمعنا.
يقال: انظر فيّ يا فلان، أي: استمع إليّ. ويقال: نظرت في الكتاب، أي [7] : إذا قرأته. ونظر الدّهر إلى بني فلان: إذا أهلكهم. ومنه قول الشّاعر [8] :
نظر الدّهر إليهم فابتهل
(1) النبأ 40.
(2) لم أقف عليه.
(3) أتباع جهم بن صفوان. (ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية العربية 3/ 268، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع 93، والفرق بين الفرق 211) .
(4) القيامة 23.
(5) البقرة 104.
(6) النساء 46.
(7) (أي) : ساقطة من المطبوع.
(8) لبيد بن ربيعة، ديوانه 197، وصدره: في قروم سادة من قومه.