فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 4879

من هذين لابد أن يتصور ما نفاه وما أثبته فمن أثبت لله سبحانه وتعالى أمرًا من الصفات فإنما أثبته بعد أن فهم نظير ذلك من الموجودات وأثبت به القدر المطلق مع وصفه له بخاصة تمتنع فيها الشركة ومن نفى عن الله شيئًا من هذه الأمور فإنما نفى ما علم نظيره في الموجودات ونفى عن الله أن يكون له مثل ما للمخلوق من ذلك لم ينفِ ما يختص به الرب مما لم يعلم نظيره فإن هذا لم يتصوره حتى يحكم عليه بالنفي فالنافي لا ينفي شيئًا قط إلا ما له نظير فيما أدركه لأن نفس المنفي ما علمه أصلًا لأن النفي المحض لا يعلم بنفسه فإن النفس لا تباشر المعدوم حتى تشعر به وإنما تباشر الموجود وتقيس له نظيرًا فينفي ذلك النظير عما هو منتفٍ عنه مثل نفيها لجبل ياقوت وبحر زئبق ونحو ذلك بعد أن علمت البحر والزئبق والجبل والياقوت ثم قدرت معلومًا مؤلفًا من شيئين نظيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت