فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 4879

أن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله هل هي التي فعلت هذه الأمور أم الله وحده فعلها فإن القوم كانوا مقرين بأن الله وحده هو الفاعل لهذه الأمور وهذا شأن استفهام الإنكار فإنه يتضمن نفي المستفهم عنه والإنكار على من أثبته والقوم كانوا معترفين بذلك لكن كانوا مع ذلك مشركين به الآلهة التي يعلمون أنها لم تفعل ذلك فأنكروا عليهم ذلك وزجروا عنه ومثل هذا في القرآن كثير ومن عرف هذا عرف الشرك الذي ذمه الله في كتبه وأرسل رسله جميعًا بالنهي عنه كما قال تعالى وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ {45} [الزخرف 45] وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل 36] والعبادة تتضمن كمال المحبة وكمال الخضوع قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ [البقرة 165] فهذه السورة يعني الفاتحة التي قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم سورة في القرآن وأنه لم ينز في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها وقد ذكر فيها جماع الكتب الإلهية بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} ومما يشبهها قوله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ {10}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت