فهرس الكتاب
في الدعاء ومعلوم أن القول بكون الله فوق العرش أو أنه يشار إليه بالأيدي في الدعاء قول سلف الأمة وأئمتها وعامتها وإذا كان هؤلاء كلهم يقولون بالمعنى الذي سميته تجسيمًا لم يضر القول بذلك ولم يجز رده إلا بحجة وأنت لم تذكر في جواب هذه الحجة ما يصلح أن يكون جوابًا وقد قدمنا في الوجه الذي قبل هذا أن الإشارة إلى الله فيه الدعاء إن استلزم اعتقاد الداعي أن الله جسم فقد ثبت أن هذا قول من قوله حجة إلا بطلت حكايته وأما هنا فإن كون الحي القادر لا يكون إلا بائنًا عن غيره وهو معنى كونه جسمًا عنده وهذا المعنى ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وإن تنوعت ألفاظهم فيه فكلها متوافقة متطابقة وبالجملة فلا يمكنه أن ينازع أن هذا قول خلق كثير من أهل الحديث والفقه والتصوف والكلام فلا بد من دليل إبطاله فإن قال دليل إبطاله ما ذكره من نفي كون الله جسمًا قيل قدمنا ما يتبين معه فساد تلك الأدلة ثم يقال هذا لا يصلح أن يكون جوابًا لما تذكره وهو الوجه الرابع والثلاثون يقال له هذا الذي ذكرته مضمونه الدعاة الرافعي أيديهم لاعتقادهم أن الله جسم حيث لم يشهدوا مدعوًا حيًا عالما قادرًا إلا جسمًا ومعلوم أن الدعاة الرافعي أيديهم لو لم يكن فيهم من قوله حجة وخلاف قوله كفر