لتحصيل كمالاتها وإذا كان كذلك فيلزم من هذا التشبيه أن يكون الله محتاجًا إلى العالم كما أن العالم محتاج إليه وهذا من أقبح الكفر والتمثيل فإن التشبيه إذا ساغ إنما يسوغ في صفات الكمال وهذا تشبيه لله بخلقه في صفات النقص وأيضًا فإن الروح تفارق البدن ما شاء الله من الزمان وعلى زعم المتفلسفة مفارقتها له أكثر من مقارنتها فإنها عندهم لا تقارنه بعد المفارقة أبدًا فيلزم أن يكون تخلى الله عن تدبير العالم أعظم من تدبير العالم أضعاف أضعاف تدبيره له على تقدير صحة هذا التشبيه الوجه الثامن عشر أن الله رب العالم كله خالقه وبارِئُه