فهمهم وعلمهم والذين في قلوبهم مرض يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ولو كانوا أصحاء لابتغوا ما تبين لهم ولم يكن فيه اشتباه فعلموا به وما اشتبه عليهم إن أمكنهم أن يردوه إلى المبين لهم وإلا قالوا الله تعالى أعلم وهذا معنى قولهم يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه فإن الآيات الخبرية تتضمن عملًا محبة لله وخوفًا منه وتوكلا عليه ورجاء رحمته وخوفًا من عذابه واعتبارًا بما مضى وغير ذلك من أنواع العمل وكلا النوعين التشابه العارض لبعض الناس والمعين لا يتصور أن يخلو منهما خطاب ولو كان في غاية البيان والفصاحة فلا خطاب أبين وأفصح من القرآن ولكن هذا من ضرورة نقص بني آدم فإنه ليس كل أحد يمكنه فهم كل كلام بل سبحان من يسر القرآن للذكر كما يسره للحفظ فيسر حفظه وفهمه أعظم مما يقع في نظائره وإلا فالكتابان المتقدمان التوراة والإنجيل لا يحفظان ولا يفهمان عشر عشر حفظ القرآن وفهمه وما صنفته الناس من العلوم أقل حفظًا وفهما من الكتب المنزلة فإن العناية بها أعظم وحرمتها في القلوب أعظم