التي تضع تحت المجهر نظرية في الأدب أو مشكلة في الفن، أو شخصية كان لها في محيط الفكر الإنساني مكان ملحوظ)!
ولقد قلت أنت في مقالك الثائر معقبًا على هذه الكلمات: (وهو يقول هذا الكلام الجميل مقصورًا على الأدب، وأقوله أنا مطلقًا بغير قيد؛ فليس في حياتنا الفكرية كلها ذرة من الأصالة الخالقة، فلا العالم يكشف كشفًا جديدًا ولا الأديب يخلق خلقًا جديدًا، وإني لأنظر إلى تاريخنا وأعجب كيف استحالت الرءوس عندنا إلى جماجم خاوية، تنفذ إلى أجوافها أصداء غامضة مما يقوله سوانا، فتتردد الأصداء في جنبات الجماجم لتخرج على الألسنة والأقلام هشيمًا هو أقرب إلى فضلات النفاية) !
بماذا يخرج القراء من كلماتي وكلماتك؟ إنهم يخرجون من كلمات الثائر الأول بأنه لا يريد أن يحطم في طريقه كل شيء، ويخرجون من كلمات الثائر الآخر بأنه يريد أن يحطم في طريقه كل شيء، وشتان ما بين الثورتين من فروق. . عندي أنا أن في الأدب المصري أشياء (قليلة) يجب أن تبقى لأني أضن بها على التحطيم والتضمير، وعندك أنت أن هذا الأدب (كله) لا يستحق نعمة البقاء لأنه يفتقر إلى عنصر الخلق والتجديد. إن ثورتي تريد أن تفرق بين ما يجب أن نحتفظ به في أيدينا وما يجب أن يلقى به إلى عرض الطريق، ولكن ثورتك لا تريد أن تفرق بين هذا وذاك، وسيان في منطقها الساخط المتذمر إنتاج يشع منه النبض والحقوق، وإنتاج يشيع فيه الهمود والجمود. . أنت ثائر على أدب الشيوخ وأنا والله أكثر منك ثورة، ولكنني لا أحب لثورتك أن تذكرني بطفولتي الثائرة، يوم أن كنت أضرب الأرض بقدمي وألوح في الهواء بيدي، وأملأ أرجاء البيت صراخًا وأقول لأهله: ليس عندكم يا من تجهلون فنون الطهي شيء يؤكل على الإطلاق. . لا يا سيدي إنني إذا ثرت على أدب الشيوخ فلن أستطيع أن أقول لهم ليس عندكم ما يقرأ في مجال الخلق والتجديد سواءًا أكان الخلق متصلًا بفكرة من الأفكار أو بشخصية من الشخصيات، أم كان التجديد ممثلًا في منهج من مناهج البحث أو طريقة من طرائق الدراسة، لأن عند العقاد كتاب (ابن الرومي) في محيط الدراسة الأدبية والنقدية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رجل كتوفيق الحكيم، لأن عنده (عودة الروح) و (يوميات نائب في الأرياف) و (سليمان الحكيم) في محيط أدب القصة والمسرحية، وأستطيع أن أذكر هنا (الأيام) لطه حسين، وفي معرض