وكان لهلن ذكاء عجيب فما علمت كلمة إلا حفظتها حالًا ولا تنساها، الأمر الذي سهل على المعلمة مهمتها جدًا. وبدأت هلن تفهم أن لكل شيء اسمًا يرسم على كفها. ثم شرعت تعلمها الأفعال مثلًا: شرب، أكل، جاء، راح، فكانت إذا جاعت ترسم على كف معلمتها كلمتي: (لبن. هلن) فتصحح المعلمة الجملة هكذا: (هلن تريد لبنًا) ثم (هلن تريد أن تشرب لبنًا) على هذا النحو نجحت المعلمة في تعليمها في شهر واحد مائة كلمة، وما وجدت صعوبة إلا في تعليمها الأسماء المجردة عن المادة كالحب أو الشر أو الطيب أو السرور. وفي آخر السنة كان رأس مالها تسعمائة كلمة، وهو قدر كافي للتفاهم والتدرج في كسب كلمات أخرى.
وعلمتها في خلال ذلك قراءة كتب العميان الابتدائية ثم الكتب الأخرى فنجحت بسرعة فائقة حتى صارت تقرأ الكتب الراقية. ثم علمتها أن تكتب حروف العميان بواسطة الآلة الكاتبة للعميان فبرعت عاجلًا وصارت تكتب بها ما تريد أن تقوله وماذا يمنع أن تستعمل الآلة الكاتبة التي يستعملها المبصرون، فما لبثت أن صارت تكتب بها ما كانت تكتبه على الكف، صار هذا بعد أن دخلت معهد بركنز للعميان.
أما كيف صارت تكتب بيدها بقلم الرصاص الكتابة التي يكتبها الناس فانقل رسالتها بهذا الصدد إلى مجلة سنت نيكولاس في يونيو سنة 1892 وكان عمرها حينئذ 12 سنة
(عزيزي محرر مجلة سنت نيكولاس
(يسرني جدًا أن أرسل إليك خط يدي لأني أود أن يعرف الصبيان والبنات المبصرون الذين يقرئون مجلة سنت نيكولاس كيف يكتب العميان. وأظن أن بعضهم يستغربون كيف نكتب السطر معتدلًا لا اعوجاج فيه. عندنا لوحة مسطرة سطورًا منخفضة قليلًا نضعها بين الصفحات حين نكتب. فالخطوط المتوازية في اللوحة تجري عليها السطور. فحين نضغط بقلم الرصاص على السطر المنخفض يبقى السطر معتدلًا. فنرسم الأحرف الصغرى في القلم المنخفض والأخرى المرتفعة ترتفع إلى فوق القلم والأخرى ذات الذيول إلى تحت القلم. نمسك القلم باليد اليمنى ونرشدها بإبهام اليد اليسرى لكي نعلم أننا نرسم الحروف في مواقعها بلا ضلال. في بادئ الأمر تصعب الكتابة جدًا على هذا النحو، ولكن بالممارسة والمواظبة تصير سهلة جدًا، وحينئذ يمكننا أن نكتب رسائلنا إلى ذوينا وأصحابنا. إن الذين