فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13814 من 30278

بِما أُتيحَ لَها مِن أَوفَرِ النِّعَمِ

وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنها فَهيَ طاعِمَةٌ

مِن خَيرِ ما رَفَدَتها ثَلَّةُ الغَنَمِ

وَكَيفَ تَمحَلُ أَرضٌ حَلَّ ساحَتَها

مُحَمَّدٌ وَهوَ غَيثُ الجُودِ وَالكَرَمِ

فَلَم يَزَل عِندَها يَنمُو وَتَكلَؤُهُ

رِعايَةُ اللهِ مِن سُوءٍ وَمِن وَصَمِ

حَتّى إِذا تَمَّ مِيقاتُ الرَّضاعِ لَهُ

حَولَينِ أَصبَحَ ذا أَيدٍ عَلَى الفُطُمِ

وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولًا تَرِفُّ عَلى

جَبِينِهِ لَمحاتُ المَجدِ وَالفَهَمِ

قَد تَمَّ عَقلًا وَما تَمَّت رَضاعَتُهُ

وَفاضَ حِلمًا وَلَم يَبلُغ مَدى الحُلُمِ

فَبَينَما هُوَ يَرعى البَهْمَ طافَ بِهِ

شَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللهِ ذي العِظَمِ

فَأَضجَعاهُ وَشَقّا صَدرَهُ بِيَدٍ

رَفِيقَةٍ لَم يَبِت مِنها عَلى أَلَمِ

وَبَعدَ ما قَضَيا مِن قَلبِهِ وَطَرًا

تَوَلَّيا غَسلَهُ بِالسَّلسَلِ الشَّبِمِ

ما عالَجا قَلبَهُ إِلا لِيَخلُصَ مِن

شَوبِ الهَوى وَيَعِي قُدسِيَّةَ الحِكَمِ

فَيا لَها نِعمَةً للهِ خَصَّ بِها

حَبيبَهُ وَهوَ طِفلٌ غَيرُ مُحتَلِمِ

وَقالَ عَنهُ بَحِيرا حِينَ أَبصَرَهُ

بِأَرْضِ بُصرى مَقالًا غَيرَ مُتَّهَمِ

إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمامُ الغُرُّ وَانهَصَرَت

عَطفًا عَلَيهِ فُروعُ الضَّالِ وَالسَّلَمِ

بِأَنَّهُ خاتَمُ الرُّسلِ الكِرامِ وَمَن

بِهِ تَزُولُ صُرُوفُ البُؤسِ وَالنِّقَمِ

هَذا وَكَم آيَةٍ سارَت لَهُ فَمَحَت

بِنُورِها ظُلمَةَ الأَهوالِ وَالقُحَمِ

ما مَرَّ يَومٌ لَهُ إِلا وَقَلَّدَهُ

صَنائِعًا لَم تَزَل فِي الدَّهرِ كَالعَلَمِ

حَتّى اسْتَتَمَّ وَلا نُقصانَ يَلحَقُهُ

خَمسًا وَعِشرِينَ سِنُّ البارِعِ الفَهِمِ

وَلَقَّبَتهُ قُرَيشٌ بِالأَمينِ عَلى

صِدقِ الأَمانَةِ وَالإِيفاءِ بِالذِّمَمِ

وَدَّت خَديجَةُ أَن يَرعى تِجارَتَها

وِدادَ مُنتَهِزٍ لِلخَيرِ مُغتَنِمِ

فَشَدَّ عَزمَتَها مِنهُ بِمُقتَدِرٍ

ماضِي الجِنانِ إِذا ما هَمَّ لَم يخمِ

وَسارَ مُعتَزِمًا لِلشَّأمِ يَصحَبُهُ

في السَّيرِ مَيسُرَةُ المَرضِيُّ فِي الحَشَمِ

فَما أَناخَ بِها حَتّى قَضى وَطَرًا

مِن كُلِّ ما رَامَهُ في البَيعِ وَالسَّلَمِ

وَكَيفَ يَخسَرُ مَن لَولاهُ ما رَبِحَت

تِجارَةُ الدِّينِ في سَهلٍ وَفِي عَلَمِ

فَقَصَّ مَيسُرَةُ المَأمونُ قِصَّتَهُ

عَلَى خَديجَةَ سَردًا غَيرَ مُنعَجِمِ

وَما رَواهُ لَهُ كَهلٌ بِصَومَعَةٍ

مِنَ الرَّهابينِ عَن أَسلافِهِ القُدُمِ

في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَلينَ بِها

مِن قَبل بعثَتِهِ لِلعُربِ وَالعَجَمِ

هَذا نَبِيٌّ وَلَم يَنزِل بِساحَتِها

إِلا نَبيٌّ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ

وَسِيرَةَ المَلَكَينِ الحائِمَينِ عَلى

جَبِينِهِ لِيُظِلاَّهُ مِنَ التّهَمِ

فَكانَ ما قَصَّهُ أَصلًا لِما وَصَلَت

بِهِ إِلى الخَيرِ مِن قَصدٍ وَمُعتَزَمِ

أَحسِن بِها وصلَةً في اللَّهِ قَد أَخَذَت

بِها عَلى الدَّهرِ عَقدًا غَيرَ مُنفَصِمِ

فَأَصبَحا في صَفاءٍ غَير مُنقَطِعٍ

عَلى الزَّمانِ وَوِدٍّ غَير مُنصَرِمِ

وَحِينَما أَجمَعَت أَمرًا قُرَيشُ عَلى

بِنايَةِ البَيتِ ذي الحُجّابِ وَالخَدَمِ

تَجَمَّعَت فِرَقُ الأَحلافِ وَاقتَسَمَت

بِناءَهُ عَن تَراضٍ خَيرَ مُقتَسَمِ

حَتّى إِذا بَلَغَ البُنيانُ غايَتَهُ

مِن مَوضِعِ الرُّكنِ بَعدَ الكَدِّ وَالجشَمِ

تَسابَقوا طَلَبًا لِلأَجرِ وَاِختَصَمُوا

فِيمَن يَشُدُّ بِناهُ كُلَّ مُختَصَمِ

وَأَقسَمَ القَومُ أَن لا صُلحَ يَعصِمُهُم

مِن اقتِحامِ المَنايا أَيّما قَسَمِ

وَأَدخَلوا حينَ جَدَّ الأَمرُ أَيدِيَهُم

لِلشَرِّ في جَفنَةٍ مَملُوءَةٍ بِدَمِ

فَقالَ ذُو رَأيِهِم لا تَعجَلُوا وَخُذُوا

بِالحَزم فَهوَ الَّذي يَشفِي مِنَ الحَزَمِ

لِيَرضَ كُلُّ امرِئٍ مِنّا بِأَوَّلِ مَن

يَأتي فَيَقسِطُ فِينا قِسطَ مُحتَكِمِ

فَقالَ كُلٌّ رَضينا بِالأَمينِ عَلَى

عِلمٍ فَأَكرِم بِهِ مِن عادِلٍ حَكَمِ

فَكانَ أَوَّلَ آتٍ بَعدَما اتَّفَقُوا

مُحَمَّدٌ وَهوَ في الخَيراتِ ذُو قَدَمِ

فَأَعلَمُوهُ بِما قَد كانَ وَاِحتَكَمُوا

إِلَيهِ في حَلِّ هَذا المُشكِلِ العَمَمِ

فَمَدَّ ثَوبًا وَحَطَّ الرُّكنَ في وَسَطٍ

مِنهُ وَقالَ اِرفَعُوهُ جانِبَ الرَّضَمِ

فَنالَ كُلُّ امرِئٍ حَظًّا بِما حَمَلَت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت