ـ [سارة البدر] ــــــــ [28 - 05 - 2010, 04:36 م] ـ
السلام عليكم
إليكم قصتي
سامحني يا حبيبي الحزين
في ذلك الطريق الممتد إلى الأمام الذي تقطعه الأرصفة المفتوحة على الشوارع الفرعية, كنت أتحدث وأنا أسير مع سيدة تدفع طفلها المدلل في عربته وتشق الدرب بجهد بين حشود المتبضعين من المحلات التجارية والباعة المنتشرين على الرصيف, فالعيد على الأبواب يدقها, كان حديثي مع تلك السيدة يخرج من قلبي, وكلماتي تتردد بلا تعثر ولا تلعثم وينساب انسيابا من لساني, وجمرة في قلبي يُنفَخُ عليها فتتوقد لتزيد حجتي قوة وبلاغة و كلامي جزالة تأثيرا وصوتي علوا وإيمانا, فأتبعُ البرهان بالبرهان وأُشفعُ الدليل بالدليل, وبينما أنا كذلك قفز بتمرد قضيب الحديد الذي يربط مقود عربة الطفل بعجلاتها ليسقط مستقرا في المياه الآسنة المتفجرة من أحد مجاري الشارع المسدودة محدثا صوتا رفيعا وقويا أسكتني وسمَر نظري إلى نظر السيدة التي كنت أسير معها, ودار بين العيون سؤال: من سيمد يده ليخرج ذلك القضيب الحديدي ويعيده إلى مكانه لنواصل المسير؟ وفي تلك اللحظات السريعة وقبل أن نجد جوابا لسؤالنا, انحنى شابٌ كان مارًا فألتقطه بيده و أعاده إلى العربة وواصل طريقه ... عندها أطفأت تلك الجمرة وسالت بحار الحب في قلبي لكل أبناء العراق, فالتمع في ذهني لحظتها سؤال:
هل كان هذا الشاب شيعيًا؟
سنيًا؟
عربيًا؟
كرديًا؟
تركمانيًا؟
مسلمًا؟
مسيحيًا؟
أنا لا أملك جوابا .. لكن الذي أعلمه جيدًا إن هذا الشاب كان عراقيًا وحسب, فسامحني يا عراق ... سامحني يا حبيبي الحزين.